السيد محمد حسين الطهراني

29

صلاة الجمعة

التصديق برسولك والأئمّة الذين حتمت طاعتهم ممّن يجري ذلك به وعلى يديه آمين ربّ العالمين « 1 » . وإلى هذا المعنى السامي والدرجة العليا من التوحيد والعرفان يشير صاحب الولاية الكّليّة الالهيّة مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السّلام ويقول : سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك وترقى إلى نور ضياء قدرتك ؟ وأي فهم يفهم ما دون ذلك ؟ إلّا أبصارٌ كشفتَ عنها الأغطية وهتكت عنها الحجب العميّة ، فَرَقَتْ أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح فناجَوك في أركانك وولجوا بين أنوار بهائك ، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك ، فسمّاهم أهل الملكوت زوّاراً ، ودعاهم أهل الجبروت عمّارا « 2 » . فينبغي لهذا الشخص القدسيّ أن يقبل مسؤوليّة الهداية والإرشاد وتربية النفوس فيسوقهم نحو عالَم الملكوت ويأخذ بزمام الإرادة والسّداد ويجعلها على مستوى الرُّقي والصّلاح بالنحو الأتمّ الأوفى . ففي هذا المجال يعتمد الإنسان على الإجراءات والأنشطة السّياسيّة والحكوميّة ويتقبّلها بقبول حسن . وفي هذا الموقع يحقه لنا أن نقول بعدم الفصل بين السّياسة والدّيانة في الإسلام . وهي السّياسة الّتي تنبعث من النفوس المطهّرة اللاهوتيّة بعين الدّيانة المنبعثة من صقع عالَم الوحي والتشريع ، فافهم وتأمّل . وإلّا فكلّ فريق يعمل في عالم السّياسة بمقتضى عقيدته وديانته ، وكان الحجّاج بن يوسف الثقفي لعنه اللَّه يستدّل على صحّة أعماله الشنيعة وفعاله الوقيحة بالآيات القرآنيّة ووجوب الإطاعة لُاولي الأمر !

--> ( 1 ) - الصحيفة السّجّاديّة الكاملة ، ص 281 إلى 283 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 30 ، نقلًا عن إثبات الوصيّة للمسعودي .