السيد محمد حسين الطهراني

30

صلاة الجمعة

[ تصنيف المصنّف العلّامة رضوان اللَّه عليه سِفراً قيّماً في مسألة ولاية الفقيه ] والسّيّد الوالد - روحي له الفداء - قد صنّف سِفراً قيّماً راقياً في مسألة ولاية الفقيه وتصدّيه للحكومة في أربعة أجزاء ، ولله درّه وعليه أجره فجزاه اللَّه عن الإسلام وأهله خير جزاء المصنِّفين والمعلِّمين ، فبيّن فيه حقيقة الولاية والبصيرة في الفقه ، وحقّق فيه مراتب الإشراف والسّيطرة على عوالم الأحكام والملاكات بالنّفس القدسيّة المتّصلة بمصدر التّشريع ومنبع الوحي المستضيئة بصفاء سرّه وخلوص ضميره من صقع عالم الجبروت وينبوع الشّريعة والتّنزيل . وهذا هو الفقيه والمفتي الّذي يجب علينا إطاعته ويلزم علينا اتّباعه ، وهو الّذي يكون دينه عين سياسته وسياسته عين ديانته ، وكلامه حُكم وفعله دليل ، وأولئك واللَّه الأقلّون عدداً وهم واللَّه نور اللَّه في ظلماتِ الأرض ومهالك الدّهر ، وهم الّذين فتح اللَّه أبصار قلوبهم فيشاهدون بواطن الأمور ومقادير اللَّه في عوالم المُلك والملكوت وصلاح العباد بواقع الأمر وحقيقة البصيرة ، وأنّى لنا بإدراك هذه المرتبة ؟ هيهات هيهات أن ندرك هذه الذروة العليا بعقولنا القاصرة وأوهامنا ، فكيف تصل إليها أيدينا وندّعي الوفود إليها ؟ ! ولهذا كان الوالد - قدِّس سرّه - يقول : لا يجوز الورود والإقدام في هذا المجال إلّا بالإذن الصّريح والأمر المباشر من صاحب الولاية الكلّيّة مولانا الحجّة بن الحسن المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ، أو الّذي اتّصل قلبه وضميره به بحيث يراه بقلبه وسرّه في كلّ لحظة وآن ، ويكون بمحضره القدّوسي ومرآه ، فيكون لسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يأخذ بها وإرادته الّتي تنبعث من نفسه المطهّرة . ولهذا رأينا في النهضة الدستوريّة والثّورة المشروطة كيف لعبوا بالعلماء والأعاظم والأجلّاء من الأفاضل ، وبدّلوا الكلمة وحرّفوا المسير وأدخلوا الملّة في المهالك والبلايا وفعلوا