تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
396
الدر المنضود في أحكام الحدود
لأنا نقول : ورود دليل خاص في مورد الزنا مثلا على اعتبار تخلل الحد لا ينافي الأخذ بعموم العلة في سائر الموارد الشامل لها .
--> قررناه ومع ذلك فقد يختلج بالبال الإشكال بأنه لم يبق الا تنقيح المناط ببركة رواية العلل وهل لا يشكل الحكم بالقتل بمجرد ذلك ؟ نعم ما أفاده من عدم المخالف في المسألة ، كذلك . ثم إنه قال بعض زملائنا الهمدانيين بان آية « آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا . لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » كافية في كونها دليلا وأجاب عنه سيدنا الأستاذ الأكبر بأن الآية تقول : ثم ازدادوا كفرا فلو فرضنا أن هذا قد تاب وأسلم فلا تشمله الآية مع أنه يقتل على حسب ما ذكرناه . وعندي أن الآية لا يتم التمسك بها أصلا وذلك لأنها بهذا المضمون وردت في موضعين الأول سورة آل عمران الآية 90 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . الثاني سورة النساء الآية 137 : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا . والصريح منهما في عدم قبول التوبة الآية الأولى والظاهر أن المراد منها عدم قبول التوبة لعدم وقوعها على وجه الإخلاص هكذا في مجمع البيان 1 - 472 قال : ويدل عليه قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . ولو حققوا في التوبة لكانوا مهتدين إلخ . ويمكن أن يكون المراد توبتهم عند حضور الموت ويشهد على ذلك قوله تعالى في سورة التوبة آية 22 - 21 . إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ 395 الموت قال : إني تبت الآن والذين يموتون وهم كفار إلخ . قوله : من قريب اي من عمرهم لا في آخره عند الموت الذي كان يرونه بعيدا كذا في آلاء الرحمن - 309 وفي سورة يونس آية 90 حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت من قبل . ويمكن أن يكون المراد من آية آل عمران عدم قبول توبتهم التي تكون في الآخرة ويوم القيامة بحيث كانوا قد ماتوا كافرين إلا أنهم في يوم القيامة يحاولون التوبة . قال في آلاء الرحمن ص 309 : وربما يرشد إلى ذلك ، العدول عن قوله تعالى : لا تقبل توبتهم ، إلى قوله : لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ، الذي هو نص على النفي في المستقبل مع أن قبول التوبة مقارن لها فيكون في ذلك إشارة إلى أن توبتهم المستقبلة المتأخرة عن حياتهم العادية وآمالهم فيها لن تقبل منهم فهذه ثلاثة وجوه في توجيه الآية فإن إجماع الأمة على قبول التوبة إذا حصلت شرائطها كما في مجمع البيان 1 - 472 وآلاء الرحمن - 309 .