تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

351

الدر المنضود في أحكام الحدود

زمان ردته وإن كان عن فطرة بل لا خلاف معتد به فيه عندهم بل حكى غير واحد الإجماع عليه بل في ناصريات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك وهو لا يتم الا على قبول توبته في غير الأحكام المزبورة إلخ . أقول : هنا ثلاثة وجوه : أحدها : وجوب قضاء صلوات أيام ردته بإجماع الأصحاب بل وإجماع المسلمين على ما ادعاه السيد وهذا يكشف عن قبول توبته وصحة أعماله والا فكيف يقضي ما لا يقبل منه ولا يمكن له إتيانه . وهنا بحث وهو أن من جملة القواعد المسلّمة قاعدة الجبّ وهي أن الإسلام يجبّ ما سلف ولذا حكموا بأن الكافر إذا أسلم لا يجب عليه قضاء صلوات أيام كفره ولازم ذلك عدم وجوب القضاء على المرتد بعد توبته أيضا الذي هو من أقسام الكفر فكيف نقول بوجوب القضاء ؟ فلا بد من إثبات أن القاعدة قد خصّصت بهذا وإلا فمقتضى شرف الإسلام وترغيب الكافرين إلى الإسلام هو عدم الفرق بين إسلام الكافر ابتداء والكافر المسبوق بالإسلام اللهم إلا أن يدلّ دليل قطعي كالإجماع على الفرق بينهما وأن قاعدة الجبّ لا تجري هنا . ثانيها : ظهور التقييد في قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة « 1 » في أن من لم يمت كذلك أي في حال الكفر بل مات وهو مسلم لم يكن له الجزاء المذكور في الآية والمفروض أن هذا الكافر قد تاب وأسلم وعلى هذا فلا يحبط اعماله بل تصحّ منه ذلك . ثالثها : عمومات التوبة المؤيدة بالعقل وغير ذلك مثل : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فإن هذه العمومات تقتضي قبول توبته وصحّة اعماله وعباداته .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 217 .