تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

352

الدر المنضود في أحكام الحدود

هذا ولكن صاحب الجواهر قدّس سرّه قد ناقش في المطلب قائلًا : لا مانع عقلا من عدم القبول وان عوقب عقاب المكلّفين على ما وقع من سوء اختياره خصوصا بعد أن تقدم إليه في ذلك ، بل لو سلّم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم الله عن التوفيق لها . إلى أن قال : وعلى كلّ حال فلا داعي إلى تنزيل عموم نفي التوبة في النص والفتوى ومعقد الإجماع على خصوص الأحكام المزبورة ، والإجماع على قضاء زمان الردّة ولو على فطرة إنّما هو في مقام بيان أن الكفر الارتدادي لا يسقط القضاء لو تعقّبه الإسلام بخلاف الكفر الأصلي ويكفي في المثال للفطري المرأة التي تقبل توبتها ولو كانت عن فطرة كما ستعرف انتهى . فأجاب عن اشكال التكليف باختيار كونه مكلّفا وعدم سقوط التكليف عنه ، وأمّا لزوم تكليف ما لا يطاق ففيه أنه محال إذا كان ابتدائيا كما في أمر الشارع المكلّف بالطيران مع عدم القدرة على ذلك ، وأمّا إذا كان عدم القدرة والامتناع بسوء اختياره فلا إشكال كما قيل : الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهذا كان قد أوقع نفسه في هذا المشكل خصوصا إذا كان قد بلغه أنّ أمر المرتدّ كذا وأنه لا تقبل توبته . ثم ذكر أنه لو سلّم اقتضاء العقل قبول توبته وصحّة أعماله أمكن أن يخذله الله تعالى عن التوفيق للتوبة . وهذا الكلام وإن كان قد ينقل ما يشابهه - معتبرا أو ضعيفا - عن علي بن الحسين عليهما السلام بالنسبة ليزيد لعنه الله الا أن الإنصاف ضعف هذا الكلام وعدم صلاحيته جوابا عن الاشكال ، فكيف يمكن ان يقال إن الله تعالى لا يوفق المرتد بالتوبة ومفروض البحث هو ما إذا تاب إلى الله وأسلم وهل ما ذكره الا لخروج عن محل الكلام ؟ كما أن ما ذكره أخيرا أيضا بالنسبة إلى القضاء ليس بتام وذلك لأن الإجماع