تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

349

الدر المنضود في أحكام الحدود

الذي ثبت أنه بعد ثبوت الحدّ لا يدفع ذلك بالتوبة فهنا أيضا لو تاب قبل أن يصل الخبر إلى الحاكم وقبل أن يثبت فان التوبة رافعة للحد امّا إذا ثبت ذلك فإنّه يجري عليه ولا يدفع عنه فهنا لو ارتدّ ولم يطّلع عليه غيره وتاب فإنّه يعيش مع المسلمين ولا اطلاع لغيره على حاله كي يقتله ، ولا داعي له إلى إخبار الآخرين على أنه ارتد وتاب كي يقدموا على قتله ، فهو يعمل بوظائف المسلمين ويعيش معهم ولا يخبرهم مخافة نفسه حيث إنهم لو علموا به لقتلوه لأنه مباح الدم . وعلى الجملة فالقاعدة أنّ كلّ مسلم محقون الدم حتى يعلم بسبب مبرّر لقتله كالارتداد مثلا فلو حصل للمسلمين العلم بذلك فلهم أن يقتلوه وأمّا بدون ذلك فإنّهم يعاملون معه بالطبع معاملة المسلمين حيث لا يعهدون منه الكفر والارتداد ، فلو علموا بذلك فهو كسائر من ثبت عليه الحدّ بلا خصوصيّة للمقام فإن القتل هو الحدّ المجعول على المرتد الفطري . والحاصل أن هذه الأحكام جارية على المرتد وان تاب ، والإجماع قائم على ذلك ، مضافا إلى بعض الروايات الواردة في المقام الدالة على المرام وهو المتيقن من الأحكام ، وأمّا غيرها من الأحكام كالطهارة وقبول العبادات وملك مالا يمكن تملكه للكافر فهو في هذه الأحكام كالمسلم بلا فرق بينهما وذلك لاقتضاء التوبة ذلك . وقد استدل على ذلك بأنه لو لم نقل بذلك للزم إمّا سقوط التكليف عن البالغ العاقل ، وامّا التكليف بما لا يطاق لأنه بعد عدم قبول توبته لا يخلو عن كونه مكلّفا . فعلى الأول يلزم التكليف بما لا يطاق فكيف يكلفه الله بما لا يمكن له إتيانه ولا يتيسّر صدوره عنه وكيف يصلي وهو نجس لا يمكن له الطهارة وبعبارة أخرى إنه مأمور بالصلاة الصحيحة والعبادة كذلك مع أنه لا يقدر على ذلك أبدا ومن المعلوم أن التكليف بما لا يطاق محال على مذهب العدليّة وقواعدهم .