تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

338

الدر المنضود في أحكام الحدود

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين . « 1 » فالاستكبار في قبال الله تعالى والإباء عن طاعته وإحساس الاستقلال في جنب الله تعالى كفر وان كانت اعتقاداته باقية على حالها . وعلى الجملة فذهاب الايمان أي الاعتقاد بمجرّد الإتيان بالأفعال المزبورة ممّا يكذّبه الوجدان . لا يقال : إنّ التعبير ب‍ « كان » في الآية الكريمة يدلّ على أنه كان من قبل ذلك كافرا لا أنه صار من الكافرين باستكباره ، ويعتبر استكباره مناقضا لاعتقاده . لأنّ المراد من كونه كافرا هو ذلك وقد قيل بأن المعنى : وصار من الكافرين . ثم إن ما نقلناه عن الشهيد الثاني قدس سره كان قد نقل عنه السيد الشبر أيضا في حق اليقين ومع ذلك فله قدس سره تتميم كلام لم يذكره السيد رضوان الله عليه وهو قوله : وأقول أيضا : النقض المذكور لا يرد على جامعيّة تعريف الكفر وذلك لأنه قد بيّن أن العدم المأخوذ فيه أعمّ من أن يكون بالضد أو غيره وما ذكره من موارد النقض داخل في غير الضدّ كما لا يخفى وحينئذ فجامعيّته سالمة لصدقه على الموارد المذكورة والناقض والمجيب غفلا عن ذلك . ثم قال : ويمكن الجواب عن مانعيّة تعريف الايمان أيضا بأن نقول : من عرّف الايمان بالتصديق المذكور جعل عدم الإتيان بشيء من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك التصديق شرعا وتحقق حقيقة الايمان والحاصل أنا لمّا وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق وحكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا علمنا أن ذلك التصديق إنّما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجرّدا عن ارتكاب شيء من موارد النقض وأمثالها الموجبة للكفر ، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان ولا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه وشروط المعرف

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 34 .