تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
339
الدر المنضود في أحكام الحدود
التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف وإن لم يصرّح بها فيه ، للعلم باعتبارها عقلا لما تقرّر في بداهة العقول أنه بدون العلّة لا يوجد المعلول ، والشرط من اجزاء العلّة كما صرّحوا به في بحثها والكلّ لا يوجد بدون جزئه . ويرد على ما افاده من الجواب الأول بأنا لا نلتفت كاملا انه كيف يكون ما ذكره المعترض من موارد النقض داخلا في غير الضد بعد إمكان وجود الاعتقاد مع الإتيان بالأفعال المذكورة كهتك القرآن الكريم ، فلا يمكننا تصديقه في ذلك . نعم ما افاده ثانيا أعني عدم مانعية تعريف الايمان فهو صحيح وقد استحسن واسترضى هذه النكتة التي أفادها واعتبرها من هبات الواهب تعالى وتقدس وقال : ولم نقدم لذلك مثلا وان لم نكن له أهلا انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . وعلى هذا التحقيق الذي أفاده قدس سره فليس كل من أقدم على الأمور العظيمة المذكورة ممّن زال اعتقاده بل يمكن بقاء اعتقاده بعد ، إلا أنه يستفاد من الأدلة كالآية الحاكية عن حكاية الشيطان أن هذه الأمور توجب الكفر وان كان الاعتقاد بحاله فإنه مشروط بعدم الإقدام على هذه الأمور وان لم يكن مركبا بل كان بسيطا فان من أتى بها فهو كمن يقول بالتناقض . وقد تحصل ممّا ذكرنا أن الإتيان بما هو هتك لساحة الكعبة أو القرآن يوجب الكفر والارتداد وان كان اعتقاده باقيا كما إذا فعل ذلك لغلبة الهوى أو جدلا واعتراضا على فعل خصمه ، فعدم الإقدام على ذلك شرط وذلك بلحاظ الأخبار كما ربّما يستفاد اشتراط الايمان بعدم ردّه الأئمة عليهم السلام . وأمّا المنحرفون السابقون إلى الشرّ والفساد المخالفون لعترة رسول الله والمنافقون فهم - كما ورد في الأخبار - لم يكونوا بمؤمنين ولم يؤمنوا بالله طرفة عين الا أنه قد عومل معهم معاملة المؤمن بالله لمصلحة الإسلام وتثبيت أمر الدين فحكم عليهم بمقتضى شهادتهم الظاهرية بحكم الإسلام وهو في الحقيقة نظير الحكم الاضطراري .
--> ( 1 ) حقائق الايمان 108 - 107 .