تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
337
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومن المعلوم أن جعل الامارة مختصّ بالأمور المشكوكة . وأمّا الجواب الثالث ففيه أنه لا محصّل له لان الحكم الظاهري والواقعي يتمّ فيما إذا كان هناك واقع مشكوك ومجهول فيجعل على هذا المشكوك حكم في الظاهر كما أن للخمر بواقعة حكم وهو الحرمة ولكن إذا كان الشيء مشكوك الخمرية فله حكم في الظاهر وهو الحل فلا يجري هذا الكلام في المقام حيث إن المفروض هو العلم بالواقع فإذا كان الشخص مسلما واقعا وعلم ذلك فيكف يحكم بكفره ظاهرا وهل هذا إلا القول باجتماع الضدّين ؟ وعلى هذا فيمكن أن يقال بأنّ الايمان ليس هو مجرّد الاعتقاد بل هو مع الإقرار باللسان بل والعمل بالأركان غاية الأمر ان يراد بالعمل بالأركان ان يكون عباداته التي يأتيها بجوارحه لله تعالى في مقابل العبادة للصنم مثلا التي هي ملازمة للكفر ، لا مطلق أفعاله وما يأتيه بجوارحه وبعبارة أخرى المعاصي التي يقترفها فإنها ليست ملازمة للكفر ، بل هي توجب الفسق ، وقد ورد في الآثار أن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . وامّا الإسلام فهو الإقرار بالشهادتين وهذا كاف في الحكم بالإسلام إذا لم يأت بما يخالف ويناقض إقراره ، فالمنافقون الذين أخبر الله تعالى بكذبهم في تصديقهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله كما في سورة المنافقين لم يكونوا مؤمنين لعدم التصديق ولكن كانوا يقرّون ظاهرا بالإسلام وكان يحكم عليهم بأحكام الإسلام وهذا الحكم جار في مطلق من أقرّ بالإسلام والشهادتين ما لم يأت بما يناقض شهادته فعلا أو قولا كما إذا ألقى القرآن في المقذر أو قال : بأني لا أقبل الإسلام مثلا . والذي يدلّ على ما ذكرنا هو قصّة الشيطان فإنه كان على اعتقاده بالنسبة إلى الله تعالى وقد طلب من الله سبحانه الإنظار إلى يوم الدين فلم يكن منكرا لله تعالى إلا أنّه لم يأت بما امره الله تعالى به من السجود لآدم ( عليه السلام ) فلذا صار كافرا كما في صريح القرآن الكريم