تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
295
الدر المنضود في أحكام الحدود
خلاف ويقتل ، أو يقطع من خلاف ويصلب وإن شاء قتل ولم يقطع وإن شاء صلب ولم يقطع ، والأوّل مذهبنا . إلى أن قال : وأمّا قوله أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتّى يحدّه ولا يدعه يقرّ في مكان ، هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم : المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل ان يعمل شيئا والنفي عنده الحبس ، والأوّل مذهبنا انتهى . « 1 » أقول : فالنفي على ما ذكره الشيخ قدّس سرّه شيء آخر غير النفي المعروف وما هو المعهود . ولا يخفى عليك أنّ هذه المسألة من مشكلات المسائل وذلك لكثرة تضارب الأخبار والأقوال ، والجمع بين ظاهر الآية الكريمة وهذه الروايات أمر مشكل كما أن الجمع بينها وبين الكلمات أيضا مشكل بل أصل مسألة المحارب من المشكلات كما صرّح بذلك بعضهم . فترى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد بعد تحقيقات له حول كلام العلّامة قال : واعلم أنّ تحقيق هذه المسألة مشكل للخلاف فيها واختلاف الروايات والآيات بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض ، ولكن لمّا كان الأمر إلى الإمام كما يظهر في الرواية فلا يضرّ إشكاله علينا غاية الأمر أنّه يلزم جهلنا بها ، والمجهولات كثيرة فتأمّل انتهى . وهو قدّس سرّه قد استراح عن هذه المشكلة بكون الأمر موكولا إلى الإمام فإنّ مذهبه أنّ الحدود لا يباشرها ولا يتصدّيها غير الإمام فلا تقام في زمن الغيبة . لكن ذلك لا ينفع القائل بجريان الحدود حتّى في عصر الغيبة فإنّه يجب إقامتها على العلماء الأعلام ، ونوّاب الحجّة عليه السلام ، فإنّه على ذلك لا بدّ من تعيين الوظيفة .
--> ( 1 ) المبسوط ج 8 ص 47 .