تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
296
الدر المنضود في أحكام الحدود
وحيث إنّ وضع المسألة على هذا المنوال فلا بدّ من التأمّل التامّ فيها كما وأنّه لا بدّ من ارتكاب نوع من المسامحات في بعض الموارد وإلّا فلا يكاد تلتئم الأدلّة والأقوال . ونحن نقول هنا : انّهم اختلفوا في معنى النفي عن البلد على أقوال بعد العلم بعدم إرادة المعنى الحقيقي منه لعدم إمكان نفيه من مطلق وجه الأرض . أحدها : إنّ المراد منه منعه من الاستقرار في نقطة وبقعة من الأرض وهذا هو الظاهر من عبارة الشرائع كما وانّه يستفاد من بعض الأخبار بل المستفاد منها أنّ لا يؤوى في مكان حتّى في بلاد الشرك فلا يدعونه ينزل بها فالمحارب لا بدّ من أن يكون مطرودا لا يأويه مكان وتضيق به الأرض برحبها إلى أن يموت ، ولذا لو آواه المشركون يجب مقاتلتهم على ذلك . وأمّا الكتابة إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع عن مؤاكلته ومشاربته وغير ذلك فالظاهر أنّ المراد منه هو التضييق عليه في هذه الأمور كي لا يكون في رفاهية وراحة وإلا فلو كان المراد هو المنع المطلق فإنه لا يدوم ولا يلبث ولا يعيش الا قليلا وكان يموت بمضيّ يومين أو ثلاثة أيّام مثلا وفي الحقيقة كان هذا نوعا من أنواع القتل . ثانيها : أنّ المراد نفيه من أرض الإسلام . وهذا وإن كان بحسب الثبوت ممكنا بل وربّما تدل عليه رواية أبي بصير ( ب 4 ح 7 ) حيث ورد فيها : ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك إلا أنه خلاف المساق من الآية الكريمة والروايات فإنّها في مقام بيان العقوبة ومن المعلوم أنّ كثيرا ما يعاون المشركون المحاربين ويؤونهم ويهيّئون لهم ما فيه غضارة عيشهم وأنواع ما يقتضي رفاه حالهم فتكون تلك البلاد كهفا ومقرا للمحاربين يستقرّون فيها في أحسن الأحوال وأتمّ العيش ويثيرون فيها الفساد ويعارضون الإسلام والمسلمين بما لا يتيسّر أدناه في دار الإسلام ، وعلى الجملة فهذا لا يناسب مساق الآية الكريمة ولا الروايات خصوصا