تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

279

الدر المنضود في أحكام الحدود

ويمكن أن يقال : إذا أراد نفسه يجب الدفاع وإن لم يظن بالسلامة فإذا كان هو بصدد قتله ولم تكن له قدرة المقاومة فأي تأثير لظن السلامة ، وعلى الجملة فمفهوم كلامه أنه مع عدم الظن بالسلامة لا يدافع والحال أنه ليس كذلك على إطلاقه بل لو علم أنه يقتل بيد هذا المهاجم ولا مفر ولا منجى منه فإنه يجب عليه المدافعة كما أنه رحمه الله قد صرح بذلك في آخر البحث . وكيف كان فإن كان عاجزا عن المقاومة فإما ان يمكنه الهرب منه أو لا فعلى الأول يجب عليه الهرب كما أنه يجب عليه غير ذلك مما فيه نجاته ويتوقف عليه حفظ نفسه . وعلى الثاني تجب عليه المدافعة كما قال في الجواهر : ولو لم يمكنه الهرب ولا غيره من أفراد النجاة دافع بما يمكن . انتهى . وظاهر قوله : دافع ، هو الوجوب . لا يقال : وإن كان كذلك إلا أنه رحمه الله قال بعد ذلك : إذ هو أولى من الاستسلام المفروض عدم احتمال النجاة معه انتهى . والأولوية لا تساعد الوجوب [ 1 ] . لأنا نقول : إنه بهذه الجملة بصدد بيان وجه تقدم الدفاع وتعينه وتقريب الوجوب لا أن يكون المراد هو أولوية الدفاع كما لا يخفى فإن حفظ النفس واجب وإن كان ذلك بدقائق أو دقيقتين . ثم أنه لو أمكنه أن يقاوم ويقتله ولكن يمكنه أيضا أن يفر منه ، والمفروض أن اللص قد أراد نفسه فهل يقاوم ويقتله أو يهرب منه ؟ ظاهر عبارة المحقق هو الأول فإنه قد علق الهرب على صورة العجز عن المقاومة لكن ظاهر كلمات العلماء وحكمهم بلزوم التدرج في الدفع يقتضي خلاف ذلك والاحتياط في الدماء أيضا يوافقهم وعلى هذا فلو لم يمكنه الهرب يقتله لا أنه يهرب إن لم يمكنه القتل .

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب سيدنا الأستاذ بما قررناه في المتن وقد أيده بعض الزملاء بأنه من باب : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض .