تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
278
الدر المنضود في أحكام الحدود
وأما أن من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القتل ففيه أن ذلك موقوف على إحراز الأهم والمهم وإلا فلا يجوز القتل لكل معصية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يختص ذلك بموارد خاصة ، وقد حول رسول الله صلى الله عليه وآله صورة ابن عباس حينما رآه ينظر إلى امرأة وقال : رجل شاب وامرأة شابة . [ 1 ] واقتصر على ذلك حتى إنه صلى الله عليه وآله لم يضربه على فعله . وعلى الجملة فلا يجب المدافعة عن مال الغير بأزيد مما ذكرناه فلو سرق فلا شيء علينا بعد ذلك وإنما السارق وجزاءه ، وعقوبته المقررة شرعا . وأما ما قد يقال من أن الرواية تقول : حرمة مال المسلم كحرمة دمه . ففيه أنه محمول على المبالغة وتشديد الأمر في أموال المسلمين وإلا فهل يقتل على أخذ مال الغير كما يقتل على قتل نفسه ؟ ! والحاصل أنه لا يجب على الإنسان تحمل الضرر لحفظ مال الغير . نعم لو كان بحيث كان التلف مستندا إليه فلا محالة يكون ضامنا كما إذا لم يهتم بحفظه أو جعله في معرض التلف كما أنه يجب عليه النهي عن المنكر مع تحقق شرائطه . وأما الثاني وهو ما إذا أراد اللص نفسه فهنا يجب الدفاع ولا يجوز الاستسلام لديه إذا أراد نفس المدخول عليه ، وفي الجواهر : أو غيره ممن في الدار ممن يضعف عنه . كما أنه أضاف بعد قول المحقق : فالواجب الدفع ، قوله : مع ظن السلامة بل أو عدم العلم بالحال لإطلاق النصوص . انتهى .
--> [ 1 ] قال في المبسوط ج 4 ص 160 روى أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال : رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان .