تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

277

الدر المنضود في أحكام الحدود

لتركت المال ولم أقاتل « 1 » وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقاتل عن ماله فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له : أفيقاتل أفضل ؟ فقال : إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا لو كنت لتركته ولم أقاتل « 2 » . وغير خفيّ أن المراد من كونه بمنزلة الشهيد هو أنه بمنزلته في ثواب الشهيد وإلا فلا يجري عليه أحكام الشهيد . وهل يجوز المدافعة عن المال حتى مع العلم بأنه يؤدي ذلك إلى قتله ؟ الظاهر أن إطلاق الخبر يشمله فلا اختصاص بما إذا لم يكن هنا في معرض القتل . وهل يفرق في ذلك بين مال نفسه ومال غيره الذي كان أمانة عنده ؟ الظاهر عدم الفرق بينهما وإن قيل بوجوب الدفع عن الأخير من باب النهي عن المنكر . قال في الرياض عند ذكر موارد وجوب الدفاع : وكذا في الثاني - يعني الدفاع عن المال - مع الاضطرار به والتضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا . ثم قال : قيل أو كان المال لغيره أمانة في يده وربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر . وهنا قال : وهو حسن مع عدم التغرير بالنفس وإلا فلا يجب بل لا يجوز إلخ وقد أجاد فيما أفاد ، فإنه يجب على من عنده وبيده الأمانة أن لا يقصر في حفظها بحيث لا يكون تلفها مستندا إليه وأما وجوب الدفاع عن اللص حفظا له وتحمل الضرر في ذلك فلا يجب ذلك - كما لم يكن واجبا بالنسبة لمال نفسه - إلا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يبتدأ فيه بالأدنى فالأدنى وعليه لا يجب مع خوف الضرر ، كما أن الأمر هكذا بالنسبة إلى غير ذلك أيضا فإذا رأينا مالا للغير فإنه وإن كان يحرم علينا إتلافه لكنه لا يجب علينا حفظه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من الدفاع ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 4 من الدفاع ح 2 .