تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
250
الدر المنضود في أحكام الحدود
والظاهر أن المراد من الترتيب هو الترتيب بحسب الجناية وإلا فلم يقولوا بالترتيب على حسب تقدم الأمور المذكورة وتأخرها . فالمراد أن جناية كذا توجب العقوبة الخاصة من العقوبات الأربعة ، والجناية التي كانت أشد من الأول توجب عقوبة أخرى من بينها وهكذا فتكون عقوبة من جرد السلاح وأخاف الناس هو النفي عن البلد لا غير بخلاف من شهر السلاح وأخذ المال أيضا فهناك يقطع كما هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع فيكون كالسرقة غاية الأمر أنه يقطع يده ورجله من خلاف وكان أخذ المال يعتبر في المحارب مثل السرقة الأولى والثانية مع تخلل الحد بينهما ، ولو قتل فلا بد من أن يقتل . ثم لا يخفى أن الآية الكريمة وإن كانت ظاهرة وواضحة بالنسبة للفظة ( أو ) فإنها كما تقدم ظاهرة في التخيير - وان كان التخيير بين هذه الأمور غير مناسب لما مر من استبعاد اتحاد عقوبة القاتل وغيره - إلا أنها مجملة من حيث المراد ومحتاجة إلى التفسير والبيان ، ولا بد في رفع ذاك الإجمال والإبهام من الرجوع إلى الأخبار وتبيينها بروايات أهل البيت إذا أمكن وتيسر ذلك حيث لا يمكن تبيينها وتفسيرها من عند أنفسنا . فمنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام التي تقدم نقلها في أوائل باب المحاربة ، ومفادها أن العقوبات بحسب الجنايات على حسب ما ذكر فيها ففي شهر السلاح مع العقر ، الاقتصاص والنفي من تلك البلد ، وفي شهر السلاح والضرب والعقر وأخذ المال بلا قتل يكون امره موكولا إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله ، وهكذا . وفي رواية المدايني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام المذكورة سابقا إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل به وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وذكر عليه السلام