تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

229

الدر المنضود في أحكام الحدود

وفيه أولا أن فوق كل ضعيف ضعيف ومن هو أضعف منه ولا يفرض ضعيف لا يوجد أضعف منه إلا أن يكون ميتا . وثانيا أنه ولو فرض بلوغه في الضعف غايته فقد يرى أنه يؤذى الضعيف من هو أقوى منه ولا يبالي . وثالثا أنه لا يخلو عن كونه في أعلى مراتب الضعف بحيث لا يتمشى منه قصد الإخافة أوليس كذلك فعلى الأول فهو ليس بمحارب لا لضعفه بل لعدم كونه قاصدا فإنه إذا كان ضعيفا بحيث لا يتمشى ولا يصدر منه قصد الإخافة فإنه لم يتحقق الموضوع . وعلى الثاني أي ما إذا تمشي منه القصد وتجاهر بالسعي في الفساد في الأرض وجرد السلاح للقتل وسلب المال وأخذه فإنه يصدق عليه المحارب وتشمله الأدلة سواء قصد التخويف أو قصد إيقاع المخوف فإنه أيضا ملازم لقصد الإخافة . وعلى الجملة فلا يعتبر في المحارب أن يكون قويا بل قد يتحقق ذلك بالنسبة إلى الضعيف . ومن هذا الباب ما إذا كان بصدد الإخافة وجرد سلاحه مريدا سلب مال أحد أو قتله أو جرحه خائفا ممن هو أقوى منه فإن الظاهر أن خوفه منه لا ينافي كونه محاربا حيث إنه قد شهر السلاح على غيره للإخافة والإيذاء . ثم لا يخفى أن هذه الاختلافات ترجع إلى الاختلاف في المفهوم العرفي وذلك لعدم ورود شيء صريح في الروايات في تعريف المحارب . نعم قد ذكر في موارد منها بعض مصاديق المحارب . ولا بد من المراجعة إلى الآية الكريمة والروايات الشريفة فكل ما استفيد واستظهر منها من القيود نقول به في تحقق مفهوم المحارب وبيان معناه . أما الآية فهي قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 33 .