تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
205
الدر المنضود في أحكام الحدود
الرابعة في توقف القطع على مطالبة المسروق منه قال المحقق : قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت البينة . أقول : إن السرقة وإن كانت ذات جهتين حق الله وحق الآدمي إلا أنه قد غلب فيها الحيث الثاني ولذا حكموا بأن مجرد إثباتها لا يكفي في الحكم بالقطع بل ذلك موقوف على الترافع إلى الحاكم وادعاء صاحب الحق أي المسروق عنه أو وكيله . وعلى هذا فلو قامت البينة على السرقة إلا أنها كانت حسبة أو علم الحاكم بنفسه بالسرقة أو جاء السارق عند الحاكم وأقر بالسرقة بلا ترافع إليه فإنه لا يحكم عليه بالقطع وقد أفتى الأصحاب أيضا باعتبار الترافع في القطع . ويدل على ذلك خبر الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لأنه أمين الله في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضى ويدعه . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس « 1 » . لكن يشكل الأمر أنه معارض بصحيحة الفضيل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مأة جلدة ثم يرجمه قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : ومن أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحق أو وليه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 32 مقدمات الحدود ح 3 .