تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
175
الدر المنضود في أحكام الحدود
إجراء الحد ، وذلك لاختصاصها بما إذا كانت التوبة قبل ثبوت الموجب وقبل إقامة البينة على ذلك ، كما هو صريح الأدلة فلا تجري في المقام . كما وأنه لا يصح التمسك في المقام بعمومات التوبة كقوله عليه السلام : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وذلك لإمكان استثناء حكم أو أحكام عن ذلك فيجري على التائب كل أحكام غير المرتكب سوى الحد . وبالجملة فما ذكره قدس سره لا يوفق الأدلة . وعلى هذا فلا فرق بين أن يتوب وان لا يتوب من هذه الجهة بل يحبس دائما إلى أن يموت . وأما الإنفاق عليه من بيت المال إن لم يكن له مال فهو مقتضى القاعدة لأن بيت المال معد للفقراء فإذا لم يكن له مال فإنه يصرف عليه منه وأما إذا كان ذا مال وثروة ومتمكنا من عند نفسه فلا وجه للإنفاق عليه من بيت المال [ 1 ] . قتل السارق في الرابعة قال المحقق قدس سره : ولو سرق بعد ذلك قتل . وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه أيضا . أقول : والدليل على ذلك طائفتان من الأخبار : الأخبار العامة والأخبار الخاصة . اما الأولى فكخبر يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة « 1 » . وأما أن مقتضى هذا الخبر هو القتل في المرة الثالثة لا الرابعة . ففيه أنه وإن كان
--> [ 1 ] أقول : الظاهر أن بيت المال لا يختص بالفقراء بل هو لمصالح المسلمين وهو يناط بنظر الحاكم الشرعي فإذا رأى الحاكم المصلحة في الإنفاق على السارق الذي قطعت يده ورجله وقد حكم عليه بالحبس الدائم مع كونه غنيا فأي إشكال في ذلك ؟ ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 20 من أبواب حد الزنا ح 3 .