تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
16
الدر المنضود في أحكام الحدود
كالشيخ قدس سره حيث قال : لا قطع إلا على مكلف وهو البالغ العاقل فأما غير المكلف وهو الصبي أو المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ، وانما يعاقب من كان عاقلا انتهى « 1 » . وقال بعد ذلك : فإن كان السارق مجنونا فلا قطع وان كان غير بالغ فلا قطع انتهى . وعلى الجملة فمن عبّر بالقطع لو قال بتعزير الصبي بالأمور المذكورة في الروايات حتى القطع يمكن ان يورد عليه بأنه كيف يحكم بتعزير الصبي بالقطع مع أنه عقوبة ولا عقوبة على الصبي وان كانت بصورة التعزير . وقد استدلّ على عدم الحد على الطفل بالأصل وبحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم . وأورد عليه بعض المعاصرين قدس سره بأن الأصل لا وجه له بعد شمول العمومات . ثم قال : وأما حديث رفع القلم فالتمسك به في المقام مشكل لإمكان أن يكون ترتّب الحد على السرقة كترتب لزوم الغسل على الجنابة من غير فرق بين البالغ وغير البالغ ، فالعمدة الأخبار الواردة . « 2 » . وما أفاده بالنسبة للأصل تامّ لا غبار عليه فإنه مع وجود العمومات لا مجال للتمسك بالأصل بل لا بد من الأخذ بها لو لم تكن منصرفة كما في المجنون وغير المميز حيث إنها منصرفة عنهما . وأما ما افاده من احتمال جعل المقام مثل باب الجنابة فهو خلاف الظاهر ومشكل جدا ، وذلك للفرق الجليّ بين ما يوجب العقاب على فعله - ولو باعتبار ردعه وبلحاظ أن لا يفعل بعد ذلك - وبين ما لا يكون من هذا القبيل بل كان
--> ( 1 ) المبسوط 8 ص 20 . ( 2 ) جامع المدارك ج 7 الطبع الأول ص 131 .