تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

153

الدر المنضود في أحكام الحدود

بالعين لا يتوجه القول بأنه ربما كان إقراره للخوف والإكراه كما أنه لو أكره على إتيان العين فجاء بها ثم أقر بعد ذلك بالسرقة فإنه يتوجه عليه أنه لو لم يكن سارقا فلما ذا أقر مختارا بعد إتيانه بالعين مكرها ؟ واي شخص يعترف بعد رده العين مكرها بكونه سارقا مع عدم كونه سارقا وعدم إجباره على الإقرار بها الا أن يكون مجنونا . وعلى الجملة فإتيانه بالعين بعد إقراره مكرها عليه كاشف عن صدقه فيما أقر به من السرقة فإن عدم حجية إقراره كان لأجل عدم كشف إقراره - حيث ضرب حتى أقر - عن الواقع وبعد دفع العين يتحقق الكشف فزال المانع عن قبول إقراره وهو قد أظهر الواقع بفعله ورده المال إلى صاحبه . وبتعبير آخر وأخصر أن بالرد قد زالت وارتفعت الخصوصية الموجبة لعدم حجية إقراره وهي نشأه عن الإكراه . نعم مجرد الإتيان بالعين وان كان بالضرب والإكراه لا يدل على السرقة لإمكان حصول المال عنده بسبب آخر وإن كان قد يأبى بعد ذلك عن أدائه فأكره وضرب حتى أداه كما أن مجرد الإقرار مكرها لا يؤثر في الحد . ثم إنه قد وقع في المقام تنظير بين ما نحن فيه وبين باب قيء الخمر ففي الجواهر : لأن ردها قرينة على فعلها كالقيىء . انتهى . أي إن رد السرقة دليل على فعل السرقة كما أن من قاء الخمر فهو دليل على أنه قد شرب الخمر . وهذا لا يخلو عن اشكال وذلك لأن القيء وإن كان دالا على أنه شرب الخمر لعدم إمكان قيئه بدونه إلا أنه لا دليل على شربه مختارا فلعله أكره على شربه . وكيف كان فقد استدل أيضا بحسن سليمان بن خالد أو صحيحه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع ؟ قال : نعم ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنه اعترف على العذاب « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 7 من أبواب حد السرقة ح 1 .