تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
151
الدر المنضود في أحكام الحدود
وفي الحقيقة إشكاله رحمه الله في دلالة العموم بالنسبة إلى دليل الإقرار وقد قوى عدم اجراء الحد عليه بعد ذلك . وخالف في ذلك صاحب الجواهر قدس سره فقال : وهل يقطع بعده لو أقر به مرتين قبله ؟ إشكال من الأصل وسبق درء الحد المستصحب ومن عموم ما دل على حجيته بعد ارتفاع المانع بل لعل الأخير لا يخلو عن قوة لانقطاع الأصل بالعموم المزبور المقتضى ثبوت الإقرار على النفس حين صدوره وإن لم يجز القطع لحق المولى فلا درء حينئذ حتى يستصحب كالاعتراف بما يوجب القصاص . انتهى . والظاهر أن الحق هو الأول وذلك لأنه لو كان يجب القطع بعد رفع العبودية فكان يلزم ذكر ذلك بأن يقال : لا يقطع ما دام عبدا كما أنه قد صرح بأنه إذا ارتفعت العبودية يجب عليه أداء المال مجمعين عليه ، والحاصل أن عدم ذكر ذلك كتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز . وهنا فرع آخر تعرض له في الجواهر وهو أنه : لو أقر المحجور عليه لسفه أو فلس بسرقة عين مرتين قطع ولا يقبل في المال وإن تبع الأخير بالعين بعد زوال الحجر . أقول : الوجه في ذلك أن المحجور عليه ممنوع عن التصرف المالي فلذا لو أقر بعين فلا يقبل منه بخلاف القطع فإن إقراره بالنسبة إليه لا مانع عنه ، فإذا أقر بسرقة عين يقطع يده إذا اجتمعت شرائط السرقة وقد أقر مرتين فما ليس عنه مانع هو القطع واما المال الذي هو محجور عليه منه فلا يؤثر إقراره بالنسبة إليه ، ولا يسمع عنه إقرار يوجب نقص المال في الأول وضرر الدائنين في الثاني . نعم لا بد من دفع العين بعد زوال الحجر عنه فيما إذا كان حجره للفلس دون السفه ، والفرق بينهما أن السفيه لا اعتبار لعبارته بالنسبة إلى المال بخلاف المفلس فإن فلسه مانع فإذا ارتفع يجب الأداء وقد اتضح بما ذكرنا أن وجه عدم قطع يد العبد هو فقد شرط الحرية .