تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
148
الدر المنضود في أحكام الحدود
مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مأة جلدة ثم يرجمه « 1 » . وقد ذكر في الجواهر أنه يخص هذا الصحيح بالصحيح الأول والإجماع المزبور المتقدم على عدم القطع . أقول : وما ذكره لا يخلو عن خفاء وذلك لأنه لو كان أحدهما يقول بأن من أقر على نفسه يقطع . والآخر يقول : إن العبد لا يقطع ، لتم ما ذكره من التخصيص حيث إنه على ذلك كان أحدهما عاما والآخر خاصا والحال ان المقام ليس كذلك لأن الصحيح الأول وارد في خصوص العبد وصريح بأنه يقطع يد العبد بالإقرار ، والثاني مصرح بأن من أقر سواء كان حرّا أو عبدا فإنه يقام عليه الحد وعلى هذا فكل منهما متعرض لحال العبد أحدهما يقول : لا يقطع والآخر يقول : يقطع . نعم يمكن أن يكون المراد من التخصيص أن الصحيح الثاني متعلق بكل حق وحد من حدود الله تعالى فهو عام ، بخلاف الأول فإنه متعلق بخصوص السرقة وهو خاص ، ومقتضى تخصيص العام بالخاص أن يقال : إن من أقر بأي واحد من الحدود فإنه يقام عليه الحد إلا في خصوص السرقة فإنه لا يقطع يد من أقربها . وأما الجمع بينهما بكون الثاني متعلقا بالإقرار عند الإمام ، كما هو مذكور فيه ، فلذا يقام عليه الحد بخلاف الأول فإنه يحمل على ما إذا كان الإقرار عند غيره فلا يقطع . ففيه أن هذا هو التفصيل الذي حكاه في الجواهر عن المختلف ، ورده . وهنا رواية أخرى وهي حسنة ضريس عن أبي جعفر عليه السلام قال : العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة أنه قد سرق قطعه والأمة إذا أقرت بالسرقة قطعها « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 32 من أبواب مقدمات الحدود ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 3 من أبواب حد السرقة ح 2 .