تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
133
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثم إن المحقق جعل القول الأول ، الأشبه ، وأضاف في الجواهر قوله : بأصول المذهب وقواعده التي منها درء الحد بالشبهة ، واحترام دماء الناس ، والأصل عدم القطع ، ومنها إطلاق قطع السارق للنصاب من الحرز ، وغير ذلك مما سمعته على وجه يرجح على غيره فيجب إرجاع ما نافاه إليه . انتهى ولقد أجاد فيما أفاد رحمة الله تعالى عليه . توضيح ذلك ان هنا وجوها في كون القول الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده : منها أن من المسلّم درء الحدود بالشبهات ، فلو سلمنا عدم استظهار اعتبار النصاب فلا أقل من الشبهة فيدرء الحد بها . ومنها احترام دماء الناس وشدة اهتمام الشارع في ذلك فما لم يحرز جواز الإقدام لا يجوز ومن المعلوم أن القطع أيضا متعلق بباب الدماء ولا خصوصية للقتل . ومنها إطلاق قطع السارق للنصاب . ومنها استصحاب عدم جواز القطع الذي كان قبل النبش وأخذ الأقل ، إلى غير ذلك مما يمكن أن يقال هنا .
--> قطع النباش بلوغ الكفن نصابا كما يقطع غيره من السراق ، والذي يظهر ما ذكره في الاستبصار فإن الأخبار مختلفة ويحصل اختلافها شبهة يسقط بها الحد ما لم يصر عادة فحينئذ يجب الحد اتفاقا منا ويعتبر النصاب في كل مرة عملا بالأحوط لما روى عنهم ( ع ) لا يقطع يد السارق حتى يبلغ سرقته ربع دينار . وهذا متفق عليه . وأما أنه يقتل ( مع ) بعد تكرار الفعل ثلاثا وفواته فلما روى أن عليا عليه السلام قتل نباشا ، فتحمل على أنه تكرر منه الفعل توفيقا بين الأحاديث وهو اختيار الشيخ في التهذيب والمفيد في المقنعة ، أو على أنه يقتل بفساده ، والنظر في ذلك إلى الإمام إن شاء قطعه وإن شاء قتله ، وربما ادعى بعض المتأخرين الإجماع على قتله على كل حال إذا أخرج الكفن ، وهو غفول عن اختلاف الفقهاء واختلاف الأخبار المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام انتهى كلامه رفع مقامه . راجع النهاية ونكتها ج 3 ص 336 - 337 .