تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
8
الدر المنضود في أحكام الحدود
ما اماته الطواغيت من أحكام اللَّه وسننه ، وإقامة حدود اللَّه سبحانه في الأرض . يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللّهمّ انّك تعلم انّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فصول الحطام ولكن لنردّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك » . « 1 » ترى انّه صلوات اللَّه عليه كان يأسف على ما وقع على الأمّة الإسلاميّة من إهمال الدين وقطع علائق الإسلام وتعطيل حدود اللَّه وأحكامه ويشكو من ذلك ويعيّر أصحابه عليه وكان صلوات اللَّه عليه قد جاهد في سبيل اللَّه وقاتل أعداء الدين لإحياء معالم الدين وإقامة ما عطّل من حدود اللَّه فإذا كانت الأمّة الإسلامية المعاصرة أيضا غير مهمّة بإقامة الحدود فهم أيضا جديرون بان يلاموا على ذلك لوما عنيفا كما انّ على المجاهدين ان يجاهدوا ويبذلوا طاقاتهم لإحياء شعائر الدين وحدود اللَّه في عباده وبلاده . ومع الأسف فقد عطّلت إقامة الحدود طيلة أعوام كثيرة وذلك لسلطة الطواغيت وتولّيهم أمور المسلمين ، وقد جنّدوا - خذلهم اللَّه - جميع طاقاتهم لتدمير الإسلام وأحكامه وآدابه لأنّهم يريدون ان ترتدّ الشعوب المسلمة عن دينها وتتّخذ القرآن مهجوراً . ومع ذلك كلّه فان بعض المراجع العظام والعلماء الموجّهين في بعض البلاد قد وفقوا لإقامة حدود اللَّه تعالى قليلًا أو كثيراً خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة بإيران . ثم انّ أهميّة إقامة الحدود وعظم خطرها وجلالة أمرها وبالغ أثرها حملت الفقهاء الأكابر على تبيين أحكامها وإيضاح مواردها وأقسامها وما يتعلّق بها ، وبذلوا طاقاتهم كاملة في تحقيقها وتنقيح أدلّتها . ومن هؤلاء الفطاحل استأذنا الأفخم ، فقيه الطائفة وزعيمها ، المرجع الأعلى وآية اللَّه العظمى السيّد محمّد رضا الگلپايگاني مدّ ظله العالي ، فإنّه - أدام اللَّه بقاه - مع ضعف مزاجه وكثرة مشاغله وتحمّله لِاعَباء المرجعيّة الكبرى شرع في تدريس الحدود وابان مواضعها وبحثها بحثاً كاملًا جامعاً طوال سنين ، فقد شرع دام ظلّه في هذه الأبحاث الشريفة يوم الأَحَد الخامس عشر من ذي الحجّة
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 131 .