تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

7

الدر المنضود في أحكام الحدود

اقتراف الذنوب هو الخوف من النار والعقوبات الثابتة للعاصين . وامّا الفئة الثالثة الذين لم ينالوا شيئاً من المقامين الأوّلين فلا يردعهم خوفهم من مقام الرب ، ولا خوفهم النار ، فلا بدّ في ارتداعهم من جعل عقوبة عاجلة دنيويّة ، لأنّه لولا ذلك لأكبّوا على المعاصي واقترفوا الجرائم والآثام ، فلذا قرّر الشارع الحدود المقرّرة في الشريعة بلحاظ حال هذه الفئة السافلة . « حكمة تشريع الحدود ، في كلام الإمام أمير المؤمنين » يقول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام : عند بيان حكمة الأحكام : « فرض اللّه الايمان تطهيرا من الشرك ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم . » « 1 » وظيفة الامام والقائد إقامة الحدود من جملة وظائف الامام وقائد الأمّة المتولي لأمور المسلمين إقامة الحدود قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انّه ليس على الإمام إلّا ما حمل من أمر ربّه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والأحياء للسنّة وإقامة الحدود على مستحقيها » . « 2 » الاشتكاء من تعطيل الحدود انّ تعطيل حدود اللَّه تعالى يتعقّب مصائب عظيمة ومشاكل شتّى ، فلذا كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يشكو أصحابه من عدم اهتمامهم بإقامة الحدود وإهمالهم هذا الأمر العظيم . قال سلام اللَّه عليه في الخطبة القاصعة . « الا وقد قطعتم قيد الإسلام وعطّلتم حدوده وامتّم أحكامه » « 3 » . الجهاد لإقامة حدود اللَّه تعالى : انّ الرمز الوحيد في تأكيد الشارع على الجهاد في سبيل اللَّه هو احياء

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 244 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 104 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 234 .