تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
480
الدر المنضود في أحكام الحدود
من تردّ شهادته ومع ذلك أقدموا على إقامة الشهادة عالمين بأنّها مردودة لعدم كونها واجدة لشرائط القبول ، وهذا بخلاف الثاني وهو ما إذا كان جهة الردّ امرا خفيّا . فهنا لا يحدّ الشهود لأنّهم لا يعلمون بهذا الأمر حيث كان خفيّا والّا للزم عدم إقدام أحد على الشهادة نعم يحدّ المردود شهادته بنفسه وذلك لفسقه . قال الشيخ في الخلاف : إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا فردّت شهادة واحد منهم فان ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد فإنه يجب على الأربعة حدّ القذف وان ردّت بأمر خفي لا يقف عليه الّا آحادهم فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ والثلاثة لا يقام عليهم الحدّ . دليلنا انّ الأصل برأيه الذّمة ولا دليل على انّه يجب على هؤلاء الحدّ وأيضا فإنّهم غير مفرطين في إقامة الشهادة فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ ويفارق إذا كان الردّ بأمر ظاهر لانّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا والدليل على انّ مع الردّ بأمر ظاهر يجب الحدّ قوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وهذا ما اتى بأربعة شهداء لانّ من كان ظاهره ما يوجب الرّد لا يكون شاهدا « 1 » . وقال في المبسوط : فان ردّت بأمر ظاهر مثل ان كان مملوكا أو امرأة أو كافرا أو ظاهر الفسق فان حكم المردود شهادته قال قوم : يجب عليه الحدّ وقال آخرون : لا يجب وكذلك اختلفوا في الثلاثة . والأقوى عندي انّ عليهم الحدّ ، وان كان الردّ بأمر خفي قبل ان بحث الحاكم فوقف على باطن يردّ به الشهادة فالمردود الشهادة قال قوم : لا حدّ عليه وهو الأقوى والثلاثة قال قوم : لا حدّ عليهم أيضا وهو الأقوى عندي ومنهم من قال : عليهم الحدّ لانّ نقصان العدالة كنقصان العدد والأوّل أقوى لأنهم غير مفرّطين في إقامتها فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ ، ويفارق هذا إذا كان الردّ بأمر ظاهر ، لانّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا عند من قال بذلك .
--> ( 1 ) الخلاف كتاب الحدود المسئلة 33 .