تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
430
الدر المنضود في أحكام الحدود
الوضع ، والعرف إذا طرأ صار الحكم له دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي ذلك ، وألفاظ الاخبار ، لانّ الحدّ إذا كان قد وجب بالبيّنة فالبيّنة يرجمه ويحضره وهم أكثر من ثلاثة ، وان كان باعترافه فأوّل من يرجمه الامام ثم الناس مع الامام ، وان كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والامام فالعرف والعادة اليوم انّ أقلّ ما يقال : جئنا في طائفة من الناس أو جاءنا طائفة من الناس المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضي انّه أراد تعالى الجمع ، وفيه الاحتياط ، وخيرة شيخنا في الخلاف لا وجه له ، فأمّا الرواية فمن الاخبار الآحاد وقد بيّنا ما في ذلك . ثم قال : والمعتمد في ذلك المصير إلى العرف فمهما دلّ عليه لفظ الطائفة صرف اليه والّا فعلى الموضوع اللغوي لانتفاء العرف الشرعي فيه « 1 » . هذا كلّه مقتضى الاستظهار فيبقى الكلام في انّه لو لم تكن الرواية حجّة لنا ولا كان هناك مفهوم عرفي للفظ الطائفة وتردّد أمرها بين معاني مختلفة ووصلت النوبة إلى الأصل فما هو مقتضاه ؟ الظاهر انّ الأصل هنا أصالة الاحتياط لا أصالة البراءة . تقرير ذلك انّه إذا وقع مفهوم مجمل في كلام الشارع فإن كان قد نهى عنه فمقتضى إجماله هو الأخذ بالمتيقّن فيحرم على المكلّف هذا المقدار ، وامّا الزائد عليه فلا ، لعدم حجيّة المشكوك فيه وهذا بخلاف ما إذا أمر بهذا المفهوم المجمل فإنّه لا بدّ من الإتيان بالمقدار المتيقّن الذي يخرج به عن العهدة وهو مالا مزيد عليه قطعا وذلك كما إذا أمر بالركوع وتردّد امره بين انحناء يسير أو إلى حدّ يبلغ كفّاه ركبتيه فإنّه يجب الاحتياط بذلك لانّه المتيقن وإذا أريد الاحتياط فالظاهر انّ ما ذكره الشيخ في الخلاف هو حدّ الاحتياط ولا حاجة إلى أزيد من ذلك وهو العشرة لأنّه لا شكّ ولا شبهة في صدق لفظ الطائفة عليها . بقي انّ الشيخ قدّس سرّه استدلّ على ما ذهب اليه ، بالاحتياط ، قال في
--> ( 1 ) المختلف الصفحة 761 .