تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

403

الدر المنضود في أحكام الحدود

والرحمة على ترك اجراء الحدود المقرّرة ، سلّمنا انّ الآية متعرّضة لما نحن بصدده لكنّها في مورد الزاني فكيف نقول بذلك في جميع الموارد ونحكم بوجوب تأخير القتل أو الرجم إلى أن يبرأ ؟ هذا مضافا إلى انّه على ما ذكروه يلزم الحكم بعدم جواز مداواته ليبرأ وتندمل جراحاته ولا ان يدهن بدنه المجروح حتّى يذوق ألم الجلد والجراحة كليهما تأكيدا للزجر ، وهذا في غاية البُعد . والعمدة هو انّ هذا ينافي عدم التأخير المعتبر في إقامة حدود اللَّه تعالى وقد عرفت مبلغ تأكيد الشارع وشدّة إصراره واهتمامه على إيقاع الحدود سريعا ومضى انّه قد بلغ التأكيد في ذلك إلى انّ المريض إذا لم يكن بحيث يبرأ عاجلا يضرب في حال مرضه بالضغث كي لا يؤخّر الحدّ . وقد ظهر بما ذكرنا انّه لا وجه لاستحباب ذلك أيضا وكيف نقول باستحباب ما يؤل إلى التأخير في إجراء الحدّ بل الحق هو عدم جواز التأخير أصلا ، ولو كان مستند القول بالاستحباب هو التأكيد في الزجر ، ففيه ما ذكرناه على القول بالوجوب . وامّا ما ذكره ابن الجنيد من القول بوجوب الجلد قبل الرجم بيوم فهو لأجل الخبر : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة « 1 » . وأورد عليه في الرياض بقوله : وهو شاذّ كالمنع عن التأخير بل لعلّه احداث قول ثالث لاتفاق الفتاوى على الظاهر على جوازه وان اختلفوا في وجوبه وعدمه وعلى هذا فالتأخير لعلّه أحوط وان لم يظهر للوجوب مستند عليه معتمد ، نعم نسبه في السرائر إلى رواية الأصحاب انتهى . أقول : انّ وجه عدم ظهور مستند يعتمد عليه في الحكم بوجوب التأخير واضح فقد مرّ انّ اعتمادهم في ذلك على التأكيد على الزجر ، وقد قدّمنا ما فيه وامّا الاستناد إلى رواية الأصحاب ، فهو في حكم خبر مرسل بل لعلّه أدون من

--> ( 1 ) راجع سنن البيهقي الجلد 8 الصفحة 220 .