تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
402
الدر المنضود في أحكام الحدود
الكلام في توقع برء جلده وعدمه قال المحقّق : وهل يتوقّع برء جلده وعدمه ؟ قيل نعم تأكيدا في الضرب وقيل : لا ، لانّ القصد الإتلاف . أقول : انّ في المسئلة أربعة أقوال : أحدها وجوب التأخير ، ثانيها استحبابه ، واقتصر في الشرائع على نقل هذين ، ثالثها المنع وعدم جواز التأخير رابعها جواز التأخير بيوم لا أزيد فقد حكى عن الإسكافي القول بوجوب الجلد قبل الرجم بيوم . وقد نسب الأوّل إلى الشيخين وابن زهرة وابن حمزة وابن البرّاج وابن سعيد ، واستدلّ على ذلك بقولهم تأكيدا للضرب والزجر . توضيح ذلك انّ للجلد المين أحدهما ألم إيقاع الضرب عليه ، ثانيهما الألم الباقي في موضع الضرب إلى مدّة حتّى يبرأ ، فإذا لم يتوقّع البرء في المقام فقد قلّ إيلامه وزجره فيجب تأخيره حتّى يذوق الألمين جميعا . ونحن لا نعلم من أين استفادوا لزوم التأكيد في الزجر ا فهل كان هذا استنباطا من أصل تشريع الحدّ حيث انّه كان للايلام وأذاقه الألم له . فاستفيد من ذلك اعتبار إيذائه وإيراد الألم عليه حتّى بإمهاله بعد جلدة إلى أن يبرأ ثم بعد ذلك يرجم أو يقتل ، أو انّهم اعتمدوا في ذلك على الآية الكريمة واستندوا إليها حيث يقول اللَّه سبحانه بعد الأمر بجلد الزانية والزاني مأة جلدة : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللَّه ان كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر ؟ وكيف كان فاستفادة هذا المطلب مشكل امّا على الأوّل فواضح وامّا على الثاني فقد وردت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية أنه قال : في إقامة الحدود « 1 » هكذا في تفسير الصافي عن التهذيب ، وعلى هذا فالآية الكريمة غير متعلقة بهذا المطلب ولا ربط لها به بل المقصود منها ان لا تحمل الرأفة
--> ( 1 ) التهذيب الجلد 10 الصفحة 150 وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 11 من حدّ الزنا الحديث 5 .