تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

397

الدر المنضود في أحكام الحدود

لزوم إخراجه إلى الخارج واجراء الحد عليه في غير الحرم في مفروض المقام دليل حجّة يدلّ على إخراجه إلى خارج الحرم ، فهنا يحدّ في نفس الحرم ، والاحتياط يقتضي ذلك . حكم من جنى في حرم النبي أو الأئمة عليهم السّلام ثم انّ ما ذكرناه كان بالنسبة إلى الحرم المعهود ، وما هو المتبادر من الحرم ، المعهود بمكة المشرّفة فحينئذ تصل النوبة إلى البحث في انّه هل الحكم في حرم المدينة وحرم الأئمة عليهم السّلام أيضا كذلك أم لا ؟ قد الحق ابن حمزة خصوص حرم النبي الأعظم صلّى اللَّه عليه وآله [ 1 ] . وعن شيخ الطائفة إلحاق حرم النبي وكذا الأئمة عليهم السّلام به [ 2 ] وحكى ذلك أيضا عن الحلّي . ولكن خالف في ذلك الشهيد الثاني قدّس سرّه فقال في المسالك : والحق به بعضهم حرم النبي والأئمة عليهم السّلام وهي مشاهدهم المشرّفة ، ولم نقف له على مأخذ صالح انتهى . كما انّ صاحب الجواهر قال بعد نقل القولين : ولا دليل على شيء منهما . ونحن نقول انّ كلّ واحد من هذين العلمين قد تمسّك بالاحترام في قبال الآية الكريمة والرواية الشريفة ، فإذا كان الدليل الذي يتمسك به في عدم إقامة الحدّ على المحرم في الحرم هو الاحترام فهذه العلّة موجودة في ما نحن فيه وذلك لانّ أخذ من دخل دارا من تلك الدار إهانة بصاحب البيت عرفا ، وكانت العرب يعتبر ذلك أعظم إهانة بالنسبة اليه ولذا كان هاني بن عروة رحمة اللَّه عليه الذي قد أجار مسلما وحماه وآواه في داره بذل له تمام النصرة وامتنع شديدا من تسليمه إلى ابن زياد واختار القتل على ذلك وقال لابن زياد : واللَّه لا آتيك بضيفي لتقتله ابدا ، ولمّا قال له ابن زياد لتأتيّني به ، قال : واللَّه لا آتيك به ،

--> [ 1 ] أقول : فإنّه عبّر بقوله : أو في الحرمين إذا التجأ إلى أحدهما . [ 2 ] قال في النهاية : ولا يقام الحدّ أيضا على من التجأ إلى حرم اللَّه ورسوله أو حرم أحد من الأئمة إلخ .