تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

396

الدر المنضود في أحكام الحدود

الحرم . نعم يستثني من الحكم المزبور وهو عدم جواز إقامة الحدّ في الحرم فيما إذا كان الجاني قد ارتكب الجرم في الحرم فإنّه يقام عليه الحدّ فيه وذلك لانّه بنفسه قد هتك الحرم وضاع حرمته ولم يراعها . وتدل على ذلك صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام التي مرّ نقلها فان في آخرها : وان جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم فإنّه لم ير للحرم حرمة . الّا انّ في مرسل الصدوق ما ينافي ذلك ، وإليك نصّه : قال الصادق عليه السّلام ولو انّ رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه « 1 » . فهذا يفيد انّه يخرج الجاني من الحرم ويقام عليه الحدّ في خارجه مع انّه قد ارتكب الجناية في الحرم . وقال صاحب الجواهر : ولعلّه الأحوط والأولى . ولكن الظاهر عندي خلاف ذلك ، وذلك لما مرّ من تصريح صحيح هشام بأنّ الجاني في الحرم يقام عليه الحدّ في نفس الحرم معلّلا بأنّه لم ير للرحم حرمة ، وليس لنا ما يدل على اعتبار إخراجه إلى خارج الحرم سوى هذا المرسل ، وكيف يمكن رفع اليد عن الرواية الصحيحة برواية مرسلة لا يقوّيها شيء سوى ما ذكره الصدوق بنفسه في مقدّمة كتابه - من لا يحضره الفقيه - بقوله : ولم اقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به واحكم بصحّته واعتقد فيه انّه حجّة فيما بيني وبين ربّى تقدّس ذكره وتعالت قدرته « 2 » . هذا مضافا إلى انّه قدّس سرّه قد رجع عمّا وعد ، وأورد في كتابه ما لا يعمل ولا يفتي به أيضا وعلى هذا فليس في قبال الخبر الصحيح الصّريح في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 9 الباب 46 من مقدمات الطواف الحديث 3 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه الجلد 1 الصفحة 3 .