تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

395

الدر المنضود في أحكام الحدود

أقول : انّ منعه عن الماء والطعام مطلقا إلى أن يموت خلاف كون البيت أمنا وينافي انّ من دخله كان آمنا كما انّه خلاف المصلحة الملحوظة في المقام من اضطراره وإلجائه إلى الخروج فيقام عليه الحدّ . هذا مضافا إلى أنه لا يجوز الاقدام على هلاك أحد وإتلافه بذنبه وان كانت عقوبته القتل أو الرجم فإنّه لا بدّ من اجراء الحدّ عليه بالنحو المشروع والمنهاج المأثور لا مطلقا ولا يجوز قتله بالجوع والعطش . السادس : انّه قد استشكل بعض الأعاظم قدّس سرّه في شمول لفظ الجناية المذكورة في صحيح هشام ، للزنا ، قال : والتعبير بالجناية في السؤال وشمولها لارتكاب الزنا لا يخلو عن النظر وان كان الجواب مناسبا انتهى . وفيه انّ ذكر الصحيحة في كلماتهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين عند البحث عن ارتكاب الزنا والالتجاء في الحرم شاهد على انّهم بأجمعهم قد فهوا شمول الجناية لمثل الزنا وسائر موجبات الحدّ . والسرّ في ذلك ووجهه هو انّ للجناية معنيين أحدهما إيجاد الجرح وإيصال الألم إلى بدن الإنسان كلّه أو بعضه والأوّل جناية النفس والثاني جناية الطرف . ثانيهما ذنب أخذ الإنسان بعقوبته ، والزنا وان لم يشمله الجنابة بمعناها الأوّل لكنّها تشمله بمعناها الثاني . هذا مضافا إلى انّ الراوي أطلق الجناية واجابه الإمام بأنّه لا يقام عليه الحدّ وهذا ظاهر في كون الموضوع هو ما له حدّ في الشرع وليس المراد هو إيراد ما يعاقب المورد على مثله ، وليس هذا الّا لواحد من الوجهين فامّا أن تكون الجناية هو الذنب الذي له عقوبة وامّا انّه كان هناك قرينة على انّ مقصود السائل هو هذا وكان الامام عليه السّلام عالما بذلك . السابع : انّ الضمير في قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وان كان يرجع إلى البيت المذكور في الآية السابقة وهي قوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ « 1 » ، الّا انّ المراد بحسب الآثار هو مطلق

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 .