تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

390

الدر المنضود في أحكام الحدود

لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ « 1 » . وعن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليه السّلام انّه قال : لا أقيم على رجل حدّا بأرض العدوّ حتّى يخرج منها مخافة ان تحمله الحميّة فيلحق بالعدوّ « 2 » . وظاهر هذا التعليل هو الإطلاق فيفيد انّه لا يقام عليه الحدّ في أرض الكفّار لانّ هذا الخوف حاصل لا انّه لا يقام عليه إذا خيف عليه ذلك . ولذا قال بعض الأعاظم قدّس سرّه : والأظهر ان يكون ما ذكر من باب الحكمة من جهة انّ المطلق لا بدّ فيه من بقاء الغالب فيه بعد التقييد لا الأقلّ ولا المساوي . ومراده رحمه اللَّه انّه لا بدّ في التقييد ان لا يخرج الأكثر حتّى لا يكون من باب تخصيص الأكثر . أقول الظاهر انّه وان لم يكن الالتحاق بنفسه محقّقا الّا انّ خوف الالتحاق محقّق نوعا فهذا هو النجاشي الشاعر المخصوص لأمير المؤمنين عليه السّلام فقد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه عليه السّلام ثمانين ثم حبسه ليلة ثم دعا به من الغد فضربه عشرين لتجرّئه على شرب الخمر في شهر رمضان وصار هذا سببا لفراره وإقباله على معاوية والالتحاق به [ 1 ] وعلى هذا فهذا الخوف محقّق نوعا فيكون القيد من القيود الواردة مورد الغالب وهو لا يقيّد الدليل العامّ أو المطلق وعلى هذا فيؤخّر الحدّ وان لم يكن في مورد خوف أصلا . لا يقام الحدّ في الحرم قال المحقّق : ولا في الحرم على من التجأ إليه بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب ليخرج ، ويقام على من أحدث موجب الحدّ فيه . أقول : وقد استدلّ على ذلك بأمور : الأوّل الاحترام ، اى احترام الحرم

--> [ 1 ] في رجال المامقاني الجلد 3 الصفحة 267 : النجاشي الحارثي الشاعر ، عدّه الشيخ رحمه اللَّه في ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 10 من مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 10 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 2 .