تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

364

الدر المنضود في أحكام الحدود

أمكن استرضاع الغير أو لم يمكن . ويمكن الانتصار لكشف اللثام ، فان ما ذكره الجواهر من إطلاق الإمهال إلى ما بعد الرضاع محمول على ما إذا لم يتيسّر مرضع وكافل والّا فكما يجب حفظ النفس فإنّه يجب ان لا يؤخّر اجراء الحدّ فإذا تيسّر الاسترضاع يلزم ذلك حتّى يجمع بين حفظ النفس والتسريع في إجراء الحدّ . كما انّ ما تمسك به في الجواهر من الأصل غير تامّ وذلك لانّه لا مجال للتمسّك به عندما كان المطلب عقليا الا ترى انّه في الدوران بين الأهم والمهمّ الذي يؤخذ بالأهم فإنّه لا مورد لأصالة عدم وجوب المهمّ بعد العلم بوجوب كلّ واحد منهما وعدم قدرة للمكلّف على إتيان كليهما فإذا استفدنا من حال الشارع عدم جواز التأخير في الحدّ كما استفدنا انّه يهتمّ بحفظ النفوس اهتماما بالغا كاملا فلا يصحّ التمسك بأصالة عدم وجوب الإسراع كما لا يفيد هنا ما ذكره أخيرا من بناء الحدود على التخفيف ولا يصلح هذا وشبهه لان يكون عذرا في تأخيره . ولعلّه لذلك أمر هو قدّس سرّه بعد ذلك بالتأمّل ، وعلى الجملة فالقدر المتيقّن من جواز التأخير في الحدود هو ما إذا لم يمكن الإرضاع والتكفل وهناك يلزم عليها ان ترضعه وتكفله ويؤخّر الحدّ طبعا ، وبعبارة أخرى انّه مع عدم إمكان مرضعة أخرى فاطلاقات لزوم الإرضاع مثلا عليها ، شاملة لها وامّا في غير ذلك فشمولها مشكوك فيحكم بعدمه ولا يرد انّ ذلك يؤل إلى حملها على الفرد النادر ، وذلك لانّ الغالب هو انّ الإنسان يكفل ولده بنفسه وقلّما يتفق ان يودعه بيد غيره وذلك لقلّة من يقبل ذلك مع كونه ممّن يوثق به ويطمئنّ اليه . فإذا افضى الحدّ إلى هلاك الولد فالقيد العقلي مانع عن التمسك بإطلاقات إجراء الحدود فيبقى الباقي بحاله ولا يجوز تخصيص هذه الإطلاقات المحكّمة الدّالة على لزوم اجراء الحد والتسريع فيه بل لعلّها آبية عن التخصيص نعم لو لزم الضرر بسبب إرضاع غير الام كما لعلّه يلزم ذلك غالبا فهناك يمكن التمسك بقاعدة لا ضرر .