تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
324
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومقتضى حكم العقل تقديم جانب الأمر الأهمّ لا انّه وردت به رواية ، وهكذا لو منع من نفيه مانع آخر فإنّه ينتظر زواله ولا يرفع النفي عنه فينتظر زواله فينفى بعده وان طالت المدّة . ومنها انه هل مؤنته ومخارجه في تلك المدّة على نفسه حتّى يشتغل في منفاة بعمله وحرفته ويديم تجارته وصنعته أو انّها على الامام وفي بيت مال المسلمين ؟ مقتضى القاعدة انّه لو كان له مال فلا وجه لأداء مخارجه ومصارفه عن بيت المال ، فهي على نفسه بمقتضى تمكّنه ويساره وانّه بنفسه وبسوء اختياره صار سببا لوقوعه في هذا الابتلاء ، بل لعلّ الأمر كذلك لو لم يكن له مال بالفعل الّا انّ له صنعة وحرفة يمكن له الاكتساب بهما وبعمله فإنّه يكلّف بذلك ويكون مؤنته على نفسه وفي حاصل عمله وكسبه ، كما انّ مخارج عائلته ومؤنتهم أيضا يجب عليه لو أمكن وتيسّر له بواحد من الوجهين ولو لم يتمكّن من أداء مؤنتهم ومصارفهم فإنّه يؤخّر نفيه إلى رفع المانع عنه . وامّا لو لم يكن له مال ولا له شغل وعمل يتمكن به من إدارة معاشه فان رزقه ومؤنته على الامام ويدفع اليه من بيت المال . هذا إذا كان هناك بيت مال أمكن التوفّر منه عليه والّا فلو لم يكن كذلك فمؤنته على المسلمين وحينئذ يمكن أداءها من الزكوات والصدقات وأموال الفقراء وسهامهم . وهذا البحث جار بالنسبة إلى المحبوسين والمسجونين أيضا . بقي في المقام أمران ثم انّه قد بقي في المقام أمران لا بدّ من التعرّض لهما . أحدهما انّه هل تعتبر مراعاة الترتيب بين الأمور الثلاثة والعقوبات المذكورة أو انّه لا ترييب في البين وانّما اللازم الإتيان بهذه الأمور كيف اتّفق ؟ الظاهر هو وجوب تقديم الجلد والجزّ على النفي وذلك لانّه تقديمهما فقد أسرع في إيقاع حدّ اللَّه تعالى ، وذلك لعدم افتقارهما إلى وقت كثير بخلاف