تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

285

الدر المنضود في أحكام الحدود

ويمكن ان يقرّر بانّ المحصن يرجم بإجماع المسلمين سواء كان شيخا أو شيخة أو شابّا أو شابّة وعلى هذا فرواية محمّد بن قيس الدّالة بظاهرها على جلد الشيخ والشيخة خلاف الإجماع فلذا تخصّص بسبب الإجماع ، بغير المحصن ، فهما يجلدان إذا كانا غير محصنين وبعبارة أخرى يجلدان إلّا إذا كانا محصنين فإنّه يجب رجمهما . لكن التخصيص لا يخلو عن كلام وذلك لانّ تقديم الخاصّ على العامّ انّما يكون من باب ظهور الخاص الأقوى أي أظهريّته من العام بلحاظ خصوص الخاص ونفس العام ، وامّا إذا حصل التقييد من الخارج فهذا لا ينافي ظهور العامّ ولا يفيد في تخصيصه لانّ ظهور العام بعد محفوظ بحاله ولا يحصل خلل فيه فلا يصحّ ان يقال انّ ما دلّ على رجم الشيخ والشيخة مطلقا محصنين كانا أو غير محصنين يخصّص ويقيّد بسبب الإجماع - القائم على رجم الشيخ المحصن - بما إذا كانا محصنين فيقيّد العامّ الدال على جلدهما بما إذا كانا غير محصنين ، وعلى الجملة فالقول بانّ الشيخ والشيخة المحصنين حكمهما الرجم علما منّا بذلك من الخارج بالإجماع مثلا لا ينفع في تخصيص العموم . نعم يمكن الجمع بينهما بان يقال : انّ لرواية محمّد بن قيس دلالتين دلالة اثباتية ودلالة سلبيّة أمّا الأولى فهي دلالتها على وجوب الجلد ، ولا تعارض بينهما وبين روايات الرجم وامّا الأخرى فهي دلالتها على نفى الرجم ، ومن هذه الجهة يحصل التعارض بينهما الّا انّ الرواية ليست بحجّة من هذه الجهة والحيث ، لانّه يؤل إلى مخالفة الإجماع في بعض الفروع وهو ما إذا كانا محصنين فإنّ الإجماع قائم على وجوب الرجم هناك . وإذا سقط دلالتها السلبيّة عن الحجيّة والاعتبار فلم يبق للرواية إلّا حيث إثبات الجلد وقد مرّ آنفا انّ وجوب الجلد وإثباته لا ينافي وجوب الرجم بدليل آخر ، وعلى هذا فشأن رواية ابن قيس شأن الآية الكريمة التي قد يستظهر منها انّ مطلق الزاني يجلد ولا تعرّض فيها للرجم ، فبذلك يرتفع التعارض بين القسمين .