تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

268

الدر المنضود في أحكام الحدود

وقد يقال بانّ حديث الجبّ ليس مرويّ عن طرق العامّة . وأجيب عن ذلك بانّ المشهور من العامّة والخاصّة قد عملوا به فيما لا دليل على خلافه . نعم يرد على الاستدلال به ما مرّ من حكومة موثق ابن سدير وخبر جعفر بن رزق اللَّه ، على ذلك ، فالإسلام يجبّ ما قبله الّا فيما إذا زنى الذمي بالمسلمة فإنّ إسلامه وان كان مقبولا وهو يحسب مسلما الّا انّ الحدّ اى القتل لا يسقط عنه . وهنا وجه رابع يظهر من صاحب الجواهر وهو التفصيل بين الإسلام حقيقة والإسلام لفظا وصوريا تخلّصا وفرارا عن القتل ، فيقبل إسلامه ويؤثّر في الأوّل سواء كان قبل إثبات الحدّ أو بعده ، ولا يؤثّر مطلقا في الفرض الثاني . وفيه انّه مخالف لما هو السيرة القطعيّة من معاملة النبي صلّى اللَّه عليه وآله بالنسبة إلى المنافقين الذين كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام فإنّه صلوات اللَّه عليه لم يكن يؤاخذهم بعد اظهارهم الإسلام بما فعلوه وأتوا به قبل اظهارهم الإسلام مع كونهم في الحقيقة كفّارا وانّما أظهروا الإسلام حفظا لنفوسهم وحقنا لدمائهم [ 1 ] قد صرّح اللَّه تعالى بذلك وأخبر النبيّ بكذبهم بقوله إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 1 » وعلى الجملة فلازم ما ذكره عدم جبّ إسلام المنافقين ما فعلوه في حال الكفر ، وهو كما تراه فإنهم كانوا يقبلون إسلامهم ولم يؤاخذوهم بما فعلوا قبل الإسلام . وقد ظهر من تلك الأبحاث انّه لا يبعد القول بالتفصيل بين إسلامه قبل قيام البيّنة وإثبات الحدّ عليه ، وإسلامه بعد ذلك ، فيدفع الحدّ في الأوّل دون

--> [ 1 ] في دعاء الإمام زين العابدين عليه السّلام : اللّهم انّ قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دمائهم فأدركوا ما أمّلوا وانّا آمنا بألسنتنا وقلوبنا لتعفو عنّا إلخ . ( 1 ) سورة المنافقون الآية 1 .