تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

245

الدر المنضود في أحكام الحدود

ويرد على الثاني انّ المستفاد من الاخبار هو وجوب الحدّ بمجرّد قيام البيّنة وان التوبة مسقطة للحدّ لا انّه يكشف بها عن انّه لم يكن حدّ من أوّل الأمر وقد عبّر عن التوبة في بعض الأخبار بالممحاة [ 1 ] الدّالة على انّها تمحو ما ثبت ، وعلى هذا فعلى الحاكم اجراء الحدّ إلى أن يعلم ويقطع بزوال الحدّ ورفعه ، وبعبارة أخرى يستصحب الوجوب ما لم يدلّ دليل على سقوطه بالتوبة . نعم لو كانت التوبة دافعة لا رافعة ومسقطة لصحّ القول بانّا لا نعلم تعلّق الحدّ على من يتوب في علم اللَّه تعالى فلم يبق مورد لاستصحابه وذلك لانّ الإفراد قسمان من جعل له الحدّ ، ومن لم يجعل له ذلك ، والحدّ مجعول لمن لا يتوب فإذا شكّ في انّ هذا ممّن جعل له أو ممّن لم يجعل له ذلك فالأصل عدمه فليس الحاكم ملزما بإجراء الحدّ لجريان البراءة . هذا مضافا إلى انّ مقتضى عدم ثبوته في الذّمة ان لا يكون حدّ الآن أصلا فمن أين يقال بالتخيير ؟ ويرد على الثالث بقصوره سندا ودلالة ، وبمعارضته بما يدلّ على عدم السقوط . وعلى الأولويّة بأنّها لا تثبت ذلك لأنّها لا تعارض الأدلّة الدّالة على عدم السقوط ، هذا مضافا إلى أن عقاب الآخرة مرفوع قطعا فلو كانت أولويّة لاقتضت سقوط الحدّ لا التخيير بينه وبين إقامته . الكلام في أقسام الحدّ قال المحقّق : النظر الثاني في الحدّ وفيه مقامان الأوّل في أقسامه وهي قتل أو رجم أو جلد وجزّ وتغريب . أقول : انّ العبارة غير وافية بالمراد لانّه قد يجتمع الجلد مع الرجم وقد

--> [ 1 ] ففي أمالي شيخنا الطوسي قدّس سرّه الجلد 1 الصفحة 86 عن الشعبي قال : سمعت علىّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول : العجب عمّن يقنط ومعه الممحاة فقيل له : وما الممحاة ؟ قال : الاستغفار .