تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

240

الدر المنضود في أحكام الحدود

يقدم الشاهد على الشهادة به من دون ان يطالب منه ذلك ، فتكون الشهادة به شهادة الحسبة التي لا حاجة فيها إلى مدّع يدّعى هذا المطلب بل قد يجب فيما يتوقّف تركه بذلك . والمراد من الحسبة هو الأمور التي لا بدّ من إقامتها وحفظها والاهتمام بأمرها ، والشارع لا يرضى بتركها وإهمالها ، فيجب على كلّ من قدر على ذلك من المكلّفين إقامة ذلك نهيا عن المنكر ، وما مرّ من استحباب تركها ، لعلّه فيما كان بقدر الكفاية موجودا . تصديق المشهود عليه أو تكذيبه قال المحقّق : ولا تسقط الشهادة بتصديق المشهود عليه ولا بتكذيبه . أقول : مذهب الأصحاب انّه لا اثر لتصديق المشهود عليه كما لا اثر لتكذيبه سواء كان مرّة أو مرّات . وامّا العامّة فاختلفوا في الفرض الأوّل أي تصديق المشهود عليه ، فذهب أبو حنيفة إلى انّه لو صدّقهم لخرج عن باب الشهادة ودخل تحت باب الإقرار ويترتّب عليه أحكامه بناء على انّه يحتاج إلى الشاهد لغير المقرّ وامّا المقرّ فلا ، وعليه فلو أقرّ مرّة أو مرّتين أو ثلاث مرّات فلا اثر له وامّا إذا أقرّ أربع مرّات فإنّه يحدّ حدّ الزنا . قال الشيخ في الخلاف : إذا شهد عليه اربع شهود بالزنا فكذّبهم أقيم عليه الحدّ بلا خلاف وان صدّقهم أقيم عليه الحد وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يقام عليه الحدّ لانّه يسقط حكم الشهادة مع الاعتراف ، وبالاعتراف دفعة واحدة لا يقام عليه الحدّ . دليلنا عموم الأخبار التي وردت في وجوب إقامة الحدّ إذا قامت عليه البيّنة ولم يفصّلوا . أقول : وما ذكره المخالف انّما يتمّ على مذهبه وممشاه من التمسّك بالاستحسانات العقلية والاعتبارات الذهنيّة فإنّه يقول : يؤخذ بشهادة الشهود إذا كان المجرم أو المتّهم منكرا وامّا إذا كان هو بنفسه يقرّ بالمعصية فهناك لا مورد