تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
24
الدر المنضود في أحكام الحدود
بمقدار مخصوص . وحينئذ يأتي البحث في انّه هل تجري الأحكام المتعلّقة بالحد ، في مطلق العقوبات الّتي أطلق عليها الحدّ وكان موضوعها ذلك ، أم لا وذلك كعدم اليمين في الحدّ وانّ للإمام العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة ، وعدم الشفاعة في الحدّ وغير ذلك من الأحكام ، فهل هي أحكام تختصّ بالحدّ المصطلح المشهور أو تعمّه وما أطلق عليه الحدّ ؟ الظاهر انّه لو ثبت كون الموضوع له للحدّ هو مطلق العقوبة فهناك تجري فيها كلّ الأحكام وكذا لو كانت هناك كثرة استعمال بها تنصرف اللفظ اليه . اما لو كان ذلك مشكوكا فمقتضى القاعدة الاقتصار في ترتيب الأحكام المزبورة على الموارد المخصوصة أي الأمور السّتة خاصّة دون مطلق موارد العقوبة . ثم انّ صاحب الجواهر رضوان اللَّه عليه قال : لا كلام في كون المقدّرات المزبورة حدوداً انّما الكلام في اندراج ما لا مقدّر له شرعاً تحت اسم الحدّ الذي هو عنوان أحكام كثيرة في النصوص كدرء الحدّ بالشبهة وعدم اليمين في الحدّ وعدم الكفالة فيه وللإمام العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة وعدم الشفاعة في الحدّ وغير ذلك وعدم اندراجه . إلى آخر كلامه « 1 » . أقول : الظاهر انّه لا ثمرة بالنسبة إلى درء الحدود بالشبهة . وذلك لأنه لا تجوز عقوبة احدٍ بدون دليل شرعي وقبل ان يثبت موجبها شرعاً سواء كانت هذه العقوبة مقدّرة معيّنة التي تسمّى بالحدّ أو غير مقدّرة الموسومة بالتعزير ، فالعقوبة مع الشبهة غير جائرة مطلقا وان كانت بعنوان التعزير ، والأصل عدم جوازها ما لم ترفع الشبهة بكاملها . ولا فرق في المفاد بين أصل عدم جواز العقوبة قبل إثبات موجبها وبين ما ورد من درء الحدود بالشبهات « 2 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 256 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 24 من مقدّمات الحدود الحديث 4 ولفظه : ادرءوا الحدود بالشبهات .