تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
25
الدر المنضود في أحكام الحدود
وهذا الاشكال جار في كثير من الموارد المذكورة وذلك كعدم اليمين في الحدّ فإنّه وان كان كذلك لما ورد من الروايات الدالّة عليه مثل ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : اتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل فقال : هذا قذفني ولم تكن له بيّنة فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه فقال : لا يمين في حدّ ولا قصاص في عظم « 1 » . ولكن لو كان المراد هو يمين المنكر - كما هو الظاهر - فلا فرق فيه أيضا بين الحدّ والتعزير لأنّه إذا ادّعى احدٌ على غيره ما يوجب عقوبة فإن أقام العدد المعتبر في الشهادة فهو والّا فلا يحلف المنكر على عدم إتيانه بما يدّعيه المدّعى ، ولا تحوز عقوبته الّا مع إقامة الشهود أو إقرار المنكر سواء أكانت حدّا أو تعزيرا . وهكذا عدم الكفالة في الحدّ فهو وان كان صحيحا لورود أخبار في ذلك كقوله صلّى اللَّه عليه وآله : لا كفالة في حدّ « 2 » الّا انّ الظاهر انّه لا وجه للكفالة في التعزير أيضا بعد ان كانت العقوبة ثابتة عليه . وكذا عدم الشفاعة في الحدّ فإنّه وان دلّت جملة من الاخبار « 3 » على ذلك لكن لعلّه لا فرق فيه بين الحدّ والتعزير . وتفصيل المطلب وتحقيقه موكول إلى محلّه ومحتاج إلى مزيد تأمّل . فيبقى عفو الامام عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة الذي وردت به الاخبار « 4 » فهناك تظهر الثمرة بين كون التعزير حدّا أيضا فإنّ للإمام العفو عن مطلق العقوبة ، وعدم كونه حدّا بان يكون الحدّ موضوعا للعقوبة المقدّرة فله العفو عن ذلك إذا كان قد ثبت موجبها بالإقرار دون البيّنة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 21 من أبواب مقدّمات الحدود الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود الحديث 1 و 2 و 3 و 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود الحديث 1 .