تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

231

الدر المنضود في أحكام الحدود

كما انّه يرد عليه في الحكم بوجوب الحدّ على الراجع ، بانّ هذا بإطلاقه لا يتمّ فإنّه ربما لا يكون مقصّرا في رجوعه . ثم انّه قد يقال بانّ حدّ القذف حقّ للغير ومن حقوق الناس جعله الشارع على القاذف للمتّهم جبرانا لما أتلف القاذف منه من شرفه وجاهة ومروئته فهو نظير مال الغير الذي من أتلفه يكون ضامنا بلا تفرق بين المفرّط وغيره والمتعمّد والمخطى وكما يجب على المتلف تدارك ما أتلفه المتلف وان كان ذلك عن غير تعمّد كذلك يجب الحدّ على القاذف إذا طالبه المقذوف بذلك وان كان ذلك عن غير تقصير وتفريط . وعلى هذا فكيف يقال بأنّه لا حدّ على الشهود لأنّهم غير مفرّطين ، كما ذكر في المقام وكما عن الشيخ في الخلاف والمبسوط بالنسبة إلى الشهود فيما ردّت شهادة أحدهم لمعنى خفيّ ، وعنه في المبسوط بالنسبة إلى مردود الشهادة أيضا وكما عن العلّامة في المختلف بالنسبة إلى الشهود الذين شهد ثلاثة من الأربعة وأبى الرابع ، على ما تقدّم ، إلى غير ذلك من الفروع والمسائل . وفيه الفرق بين حدّ القذف وباب الضمانات والحقوق الماليّة فإنّ الضمانات من قبيل التدارك للمال الذي أتلفه المتلف ولذا لا فرق فيه بين ما إذا تعمّد في الإتلاف أو أخطأ أو انه أتلف في النوم فالمال يقابل بالمال ويتدارك به وهذا بخلاف الحدّ فإنه ليس من الحقوق الماليّة يبدل بإزائها المال حتّى يكون على المتلف بل هو عقوبة من اللَّه تعالى على القاذف نظير عقاب الزنا لكنّه بعدله وحكمته جعلها بيد المقذوف وموكولة بإرادته تداركا لما وقع عليه من الهتك ونقصان الوجاهة والاحترام لقذفه بين الناس . فقرر سبحانه على الذي هتك عرض المسلم بالقذف ان يهتك عرضه بإجراء الحدّ عليه وجعل امره بيده فله الاستيفاء والعفو بمقتضى كونه من حقوق الناس ، والعقوبة فرع التعمّد فلا عقوبة مع عدم التفريط . وامّا عدم تصريحهم في المقام بانّ حدّ القذف منوط بمطالبة المقذوف فأمره سهل لانّ ذلك موكول إلى محلّه .