تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
230
الدر المنضود في أحكام الحدود
الحكم . وامّا إذا رجعوا بعد الحكم ففي الجواهر انّه يختصّ الراجع بالحدّ أخذا بإقراره . وفيه انّه لا يصحّ ذلك على إطلاقه لأنّه لو كان ذلك خطأ فلا وجه لحدّه لانّ المخطى ليس بمفرط وقد مرّ مرارا انّ ميزان الحدّ كونه مفرطا ولا عقوبة على المخطئ مطلقا دنيويّة أو أخرويّة . وامّا ثبوت الدية في القتل خطأ فهو جبران وتدارك لدم المسلم وليس هو من باب العقوبة ، فلا بدّ من التقييد بما إذا كان قد تعمّد في الشهادة كذبا . هذا . لكن قال الشيخ فالخلاف : إذا شهد أربعة ثمّ رجع واحد منهم فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف وعلى الراجع الحدّ أيضا بلا خلاف وامّا الثلاثة فلا حدّ عليهم ، وللشافعي فيه قولان ، المنصوص عليه مثل ما قلناه . وقال بعض أصحابه هذا أيضا على قولين . وقال أبو حنيفة : عليهم الحدّ . دليلنا قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . وهذا اتى بأربعة شهداء ورجوع واحد منهم لا يؤثّر فيما ثبت . وأيضا الأصل برأيه الذّمة . فمن أوجب عليهم الحدّ فعليه الدلالة « 1 » . أقول : يمكن ان يقال : لما ذا لا يجب الحدّ على المشهود عليه إذا كان رجوع واحد منهم بعد الحكم ، بعد ان حكم قدّس سرّه بأنّ الثلاثة لا حدّ عليهم ؟ وقوله : ورجوع واحد منهم لا يؤثّر فيما ثبت ، لا يخلو عن شيء لأنّه إذا كان المطلب ثابتا بحيث انّ رجوع واحد منهم لا يؤثّر فيه فلما ذا لا يحدّ المشهود عليه [ 1 ] ؟
--> [ 1 ] يمكن ان يقال : انّ المقام نظير ما تقدّم في مسئلة شهادة البعض بالطوع وبعض آخر بالمطاوعة حيث قال العلّامة هناك بأنّه يثبت الزنا بحسب الشهادة الّا انّ الشبهة تمنع عن اجراء الحدّ وقد ذكرت ذلك في مجلس الدرس لكن سيّدنا الأستاد كان يرى هناك أيضا التّنافي بين الثبوت وبين الشبهة . ( 1 ) الخلاف الجلد 3 كتاب الحدود المسئلة 34 .