تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
229
الدر المنضود في أحكام الحدود
وامّا إذا كانوا يرون أنفسهم عادلين وزعموا انّ الناس أيضا يعتقدون فيهم العدالة ويرونهم متّصفين بها فاقدموا على ذلك فمقتضى القاعدة عدم حدّ عليهم لكونهم غير مفرطين . نعم هنا بحث وهو انّه إذا كان الشاهد يرى نفسه فاسقا ويراه الناس عادلا فهل يجب عليه إقامة الشهادة احقاقا للحقّ أم لا ؟ الظّاهر هو الوجوب ، ولا يضرّ عدم عدالته ، ولا يجب عليه إعلان غيره بفسقه كما انّه لا يجب على من يرى نفسه فاسقا ان يعلن المؤتمين به بفسقه ، وتصح صلاة من اقتدى بإمام يراه عادلا وان انكشف بعد ذلك كونه فاسقا بل وكافرا وعلى الجملة فالظاهر انّه يكفى للحاكم ، المصحّح الفعلي في حكمه وان لم يكن بحسب الواقع محقّقا وليس مثل باب الطلاق الذي لو بان فسق الشاهدين يكشف بطلان الطلاق ، كما سيتّضح ذلك من بعض الفروع القادمة . « الفرع الرابع » لو رجعوا عن الشهادة كلا أو بعضا قبل الحكم فعليهم اجمع [ 1 ] الحدّ الّا ان يعفو المقذوف وذلك لأنهم قد قذفوا فيجب حدّهم ولا يثبت الزنا حتّى يحدّ المشهود عليه لعدم تحقّق الشهادة المعتبرة ، ورجوع الشاهد عمّا شهد به أوّلا يوجب ان لا يبقى اطمينان بما قاله أوّلا فلم يبق لقوله كشف عن الواقع ويزول الاطمئنان بخبره فالشهادة مع الرجوع عنها مساوقة لعدم الشهادة والحاصل انّ الاختلال في الشهادة يوجب ان لا يثبت الزنا . نعم هنا كلام بالنسبة إلى الشهود وهو انّه لو قال الراجع : انّى قد كذبت في الشهادة فهو يحدّ بلا كلام لإقراره بنسبة الزنا إلى الغير عمدا وكذبا ، وامّا لو ادّعى الخطأ في ذلك كما إذا رأى عمرا فزعم انّه زيد الذي رآه وعاينه وهو يزني ، وشهد بانّ هذا قد زنى ثم ظهر له انّ الزاني كان غيره فلا وجه هنا لحدّه أصلا لأنّه قد أخطأ وقد رفع عن الأمّة الخطأ ، هذا كلّه فيما إذا رجعوا قبل
--> [ 1 ] أقول : يرد هنا ما أورده دام ظلّه من قبل ذلك .