تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

208

الدر المنضود في أحكام الحدود

أربعة شهداء على فعل واحد بحيث لا يجرى احتمال تعدّد الواقعة فإذا كانت الشهادة بحيث تحتمل التعدد فلا تنفع في إثبات الحدّ على المشهود عليه ، فمن هذا الباب ما إذا تعرّض البعض وقال الباقي : لا اعلم ، ومنه ما إذا تعرّض بعض وأطلق الباقي ، ومنه ما إذا لم يتعرّضوا للخصوصيّات أصلا فإنّ الرمز الأصيل والوحيد في ردّ الشهادة في مورد الرواية هو احتمال تعدّد الواقعة وهو محقّق في غير موردها أيضا . فكما انّه لو شهد اثنان بوقوع الزنا في مكان كذا وشهد آخران بوقوعه في مكان آخر فإنها لا تؤثّر شيئا ، كذلك فيما إذا تعرّض بعض وأطلق الباقون مثلا . وهذا الكلام يأتي في جميع الشهادات وان كان بينها فرق من جهة العدد المعتبر فيها فإذا شهد شاهدان بوقوع القتل الّا انّ أحدهما قال بانّ زيدا قتل عمرا وقال الآخر : انّ زيدا قتل ولكن لا أدرى أنّه قتل اىّ شخص ولا اعلم انّه كان عمرا مثلا فإنّه لا تقبل هذه الشهادة ولا تؤثّر في استحقاق القصاص فليس لوليّ المقتول الاقتصاص منه لعدم إثبات أنّه قتل عمرا حتى يجوز له ذلك وهكذا لو كانت شهادتهما من باب المطلق والمقيّد بان شهد أحدهما بأنّه قتل عمرا وقال الثاني : انّه قد قتل رجلا . نعم في مورد لا يفضي الاختلاف في الخصوصيّات إلى احتمال تعدّد المشهود به لا اشكال ، وذلك كما إذا شهد الشهود انّ هذا الرجل قد زنى بهذه المرأة لكنّهم اختلفوا في معرفتها والجهل لها فبعضهم يعرفها ويسمّيها وبعض لا يعرفها ولا يسميها مثلا فان اختلافهم في المعرفة بها وعدمها وانّه يعرفها بعضهم دون الآخرين غير قادح بعد تعيينهم جميعا شخصها وذلك لعدم احتمال التعدّد حيث عيّنوا شخصها وزمان الزنا ومكانه . فقوله عليه السّلام في الرواية : لا يحدّ ولا يرجم إشارة إلى عدم تماميّة الشهادة في الواقع وذلك لاحتمال عدم اتّفاقهم على شيء واحد . وبذلك قد ظهر أيضا انّ ما أفاده في الجواهر بعد التمسّك بالموثّق بقوله : ومنه يعلم الوجه في اشتراط توارد الجميع على الخصوصيّة إذا ذكرها بعضهم