تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
209
الدر المنضود في أحكام الحدود
فيختصّ المقام حينئذ بذلك تعبّدا من غير فرق بين الخصوصيّات « 1 » ، لا يخلو عن إشكال فإنّه لو كان المراد عدم قبول الشهادة مع تمامها وكمالها وذلك للتعبّد بسبب الخبر المزبور - كما انّه الظاهر من التعبد أيضا ذلك حيث انّ حقيقته الحكم بشيء مع عدمه في الواقع أو بالعكس أو الحكم بكونه من أمر مع عدم كونه منه في الواقع أو بالعكس نظير قوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » فإنّه أطلق عليهم الفاسقين مع احتمال صدقهم في الواقع - ففيه انّه غير صحيح لأنّ الشهادة غير تامة على حسب الفرض وذلك لاحتمال التعدّد بان يكون شهادة بعضهم بشيء والآخرين على شيء آخر . نعم لو كان المراد منه انّ الشارع اعتبر الأربعة تعبّدا ولم يحصل ذلك فليس فيه اشكال . الكلام في ما لو شهد بعض بالإكراه وبعض بالمطاوعة قال المحقّق : ولو شهد بعض انّه أكرهها وبعض بالمطاوعة ففي ثبوت الحدّ على الزاني وجهان أحدهما يثبت للاتّفاق على الزناء الموجب للحدّ على كلا التقديرين ، والآخر لا يثبت لانّ الزناء بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة فكأنّه شهادة على فعلين . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى الأوّل ، واختار في الخلاف ، الثاني فقال في الأوّل : إذا شهد اثنان أنّه أكرهها وقال آخرون انّها طاوعته فلا حدّ عليها لأنّ الشهادة لم تكمل والرجل لا حدّ عليه أيضا وقال بعضهم : انّ عليه الحدّ ، وهو الأقوى عندي ، لأنّ الشهادة قد كملت في حقّه على الزنا لانّه زان في الحالين ومن قال بالأوّل ، قال : لأنّ الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإنّ الإكراه غير المطاوعة « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 302 . ( 2 ) سورة النّور الآية 4 . ( 3 ) المبسوط الجلد 8 الصفحة 8 .