تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

199

الدر المنضود في أحكام الحدود

قال العلّامة المجلسي رضوان اللَّه عليه بشرح خبر الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : حدّ الرجم ان يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج : ولا خلاف بين الأصحاب في انّه لا بدّ في شهادة شهود الزنا من ذكر المشاهدة للولوج كالميل في المكحلة ( ثم قال : ) وامّا الإخراج الذي يدلّ عليه بعض الروايات فلم يتعرّض له أكثر المتأخرين فيمكن ان يكون ذكره مبنيّا على الغالب من كون مشاهدتهما معا ، على انّه لا استبعاد في اشتراط مشاهدته أيضا فإنّ هذا الحكم مخالف لسائر الأحكام في الشهادة كما هو ظاهر كلام ابن الجنيد وبعض القدماء . قال ابن الجنيد على ما حُكي عنه : ليس يصحّ الشهادة بالزنا حتّى يكونوا أربعة عدول وليس فيهم خصم لأحد الشهود عليهما ويقولوا : أنّا رأيناه يولج ذلك منها ويخرجه كالمرود في المكحلة « 1 » . لكن فيه عدم إمكان رؤية الموضع بحسب النوع والعادة ، واشتراط ذلك يوجب سدّ باب الشهادة . فلا بدّ من حمل الاخبار وكلمات العلماء على رؤية المقدّمات الملازمة الحاكية عن الدخول والخروج بحيث يصدق انّه رآه يدخل ويخرج كالميل في المكحلة وذلك كما إذا رآهما مجردين ضامّى الموضعين إلى غير ذلك من المقدمات الملازمة فإنّه في هذه الظروف والأحوال لا بدّ من أن يواقعها ويزني بها . والّا فكيف يحمل الرؤية على ما لا مصداق له في الخارج نوعا ؟ [ 1 ] . وتدلّ على ما ذكرناه قصّة المغيرة بن شعبة التي رواها الشيخ قدّس سرّه في الخلاف فإنّه استخلف عمر المغيرة على البصرة وكان نازلا في أسفل الدار ، ونافع وأبو بكرة وشبل بن معبد وزياد في علوها فهبّت ريح ففتحت باب البيت ورفعت الستر فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة « 2 » . فإنّه كيف يمكن ان يرى من كان في العلو انّ من كان في السفل يولج

--> [ 1 ] وهكذا قال بعض الأعاظم في مباني تكملته الجلد 1 الصفحة 180 . ( 1 ) مرآة العقول الطبع القديم الجلد 4 الصفحة 166 والجديد الجلد 23 الصفحة 278 . ( 2 ) راجع الخلاف الجلد 3 الصفحة 154 .