تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

183

الدر المنضود في أحكام الحدود

وامّا عدم اجراء الحدّ عليها فلعدم مسوّغ لذلك ، ولا يكفي في الحكم بزناءها مجرد إقرار أحد به بعد ان كانت تنكره وتكذّب المقرّ بذلك أو ما دام لم تقرّ هي أيضا بذلك . ومنها انّه لو أقرّ من يعتوره الجنون حال إفاقته بالزنا واضافه إلى حال إفاقته حدّ ولو أطلق لم يحدّ . أقول : امّا الأوّل فلانّ الإقرار صدر في حال الإفاقة فهو إقرار من العاقل ، والمغروض انّه نسبه إلى حال الإفاقة فقد وقع كلّ من الفعل والإقرار في حال السلامة والعافية فإذا أكمل أربعة أقارير فلا بدّ من أن يقام عليه الحدّ . وامّا الثاني وهو عدم الحدّ فيما إذا أقرّ في حال الإفاقة بالزنا ولم ينسبها إلى حال الإفاقة فقد علّل ذلك باحتمال وقوعه حال جنونه لكنّه ردّ عليه في الجواهر بقوله : وفيه نظر خصوصا إذا قلنا باعتبار العقل في مفهوم الزنا . بيان ذلك انّ الإطلاق محمول على ما هو الظاهر منه وهو وقوع الزنا في حال الإفاقة والعقل ، لا مع الجنون ومن حيث لا يشعر ، خصوصا إذا قلنا باعتبار العقل في تحقّق مفهوم الزنا فإنّه على ذلك ليس وطيه في حال الجنون زناءا مع انّه قد أقرّ بالزنا فلا بدّ من اجراء الحدّ عليه . وفيه انّ اعتبار العقل في مفهوم الزنا شرعا لا ينافي صدقه بدونه عرفا وفي بعض إطلاقاته وليس بنحو لا يصدق الزنا مطلقا فترى انه يصدق الزنا على وطئ المجنون . والحقّ هو ان يقال انّ المواقع مختلفة فتارة قد بقي في ذهنه صورة من اعماله وحركاته حال الجنون والآن يريد أين يحكيها وينقلها ، وأخرى لا يكون كذلك فلو حصل الاطمئنان بأنّه يريد من قوله ما فعله حال جنونه فهنا لا شيء كما انّه لو حصل الاطمئنان بأنّه يريد حال إفاقته فلا إشكال في إجراء الحدّ عليه وامّا لو لم يحصل لنا ظهور تام تطمئن إليه النفس فلا يجوز ذلك ولا يمكن الأخذ بإقرار مجمل إلّا إذا سئل وانكشف الحال بالسؤال ، فتحصّل انّ الأقوى عدم الحدّ إلّا بقرينة تدلّ على وقوعه حال إفاقته .