تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
175
الدر المنضود في أحكام الحدود
وفيه انّ الجلد وان كان أخفّ من الرجم ، الّا انّ هذا بنفسه يقتضي ان لا تكون أولويّة أصلا لأنّ في الرجم تلف النفس وزهوق الروح بخلاف الجلد فإنّه مجرّد إيلام وإيذاء ومن المعلوم انّ حفظ النفس ممّا اهتمّ به الشارع كثيرا كما يشهد بذلك لزوم الاحتياط في الشبهات في باب الدّماء إلى أن يتحقّق ويثبت المبرّر للقتل فلو كانت التوبة موجبة لجواز العفو عن الرجم فهذا لا يلازم جواز العفو عن الجلد أيضا فضلا عن أن يكون ذلك أولى بعد ما نعلم باهتمام الشارع في حفظ الدماء المحترمة والنفوس المصونة بما لم يهتم بشيء سواه . نعم النصوص الواردة المنجبرة بالعمل تدلّ على العموم . فمنها خبر ضريس الكناني عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام [ 1 ] . فإن المفهوم من صدره هو انّ للإمام العفو عن حدود اللَّه تعالى وانّه مختصّ به . ومنها ما عن أبي عبد اللَّه البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السّلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ بالسرقة فقال له : أتقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة
--> الرجم : وتخيير الامام بعد توبة المقرّ ، بين حدّه والعفو عنه مطلقا ، وهو المشهور بين الأصحاب وقيّده ابن إدريس بكون الحدّ رجما ، والمعتمد المشهور ، لاشتراك الجميع في المقتضى ، ولأنّ التوبة إذا أسقطت تحتّم شدّ العقوبتين فاسقاطها لتحتّم الأضعف أولى انتهى كلامه رفع مقامه . [ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 18 من مقدّمات الحدود الحديث 1 ، أقول : وقد أورد عليه سندا ومتنا امّا الأول . فلانّ راوي الخبر وهو ضريس الكناسي لم يرد فيه مدح ولا قدح وامّا الثاني : فلعدم ذكر فيه عن الإقرار فلعلّه يشمل ما إذا ثبت بالشهادة . ويمكن الجواب امّا عن الأوّل فبجبران ضعف الخبر بعمل الأصحاب على ما هو مذاق سيّدنا الأستاد الأكبر دام ظلّه وسيصّرح في المتن بذلك ، هذا مضافا إلى ما ذكروه من كون ابن محبوب في سلسلة السند وهو من أصحاب الإجماع . وامّا عن الثاني فبانّ امره سهل بعد عدم القول بالإطلاق ، ولعلّ الرواية أيضا لم تكن في مقام إفادة ذلك مطلقا .