تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
167
الدر المنضود في أحكام الحدود
أقول : الظاهر من العبارة هو الإقرار المعتبر في باب الزنا وهو الإقرار أربعا فإنّ الإقرار مرّة واحدة مثلا لا يؤثّر في الرجم فهو لم يكن ينفع شيئا حتّى يحتاج رفع الحدّ إلى ذلك أي الإنكار بعد الإقرار . وفي الجواهر بعد عبارة الشرائع : بلا خلاف أجده كما عن الفخر الاعتراف بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . قال شيخ الطائفة : إذا أقرّ بحدّ ثم رجع عنه سقط الحدّ وهو قول أبي حنيفة والشافعي واحدى الروايتين عن مالك ، وعنه رواية أخرى انّه لا يسقط وبه قال الحسن البصري وسعيد بن جبير وداود . دليلنا إجماع الفرقة وأيضا فإنّ ماعزا أقرّ عند النبي ( ص ) بالزنا فاعرض عنه مرّتين أو ثلاثا ثم قال : لعلّك لمست ، لعلك قبّلت فعرّض له بالرجوع حين اعرض عند إقراره وصرّح له بذلك في قوله : لعلّك لمست لعلّك قبّلت ولولا انّ ذلك يقبل منه لم يكن له فائدة انتهى « 1 » . وتعبيره بالحدّ مطلق شامل للحدّ والرجم ، وكيف كان فقد تمسك قدّس سرّه في إثبات المطلب بخبر ماعز . وتبعه في ذلك الشهيد الثاني في المسالك فقال : وامّا سقوط الرجم بالإنكار فيدلّ عليه قضيّة ماعز وتعريض النبي ( ص ) له بالإنكار بعد الإقرار ولولا قبوله منه لم يكن لترديده فائدة [ 1 ] . وفيه انّه لا مساس لخبر ماعز بمسئلتنا هذه وذلك لانّ الكلام في الإنكار بعد تمام الإقرار الموجب للرجم ، والحال انّ خبر ماعز يدلّ على انّه صلّى اللَّه عليه وآله كان بترديده وتلقينه ما لقّنه بصدد ان لا يتمّ ولا يتحقّق الأقارير الأربعة وكان يجدّ ويجتهد في أن يقول ماعز : انّى لمست أو قبّلت ، رجاء ان لا تكمل
--> [ 1 ] مسالك الأفهام الجلد 2 الصفحة 426 واستدل قدّس سرّه بقوله ص لأصحابه لما فرّ من الحفيرة فأدركوه وقتلوه : هلّا تركتموه وجئتموني به لنستتيبه ، وفي بعض ألفاظها : هلّا رددتموه الىّ لعلّه يتوب ، انتهى . ( 1 ) الخلاف كتاب الحدود المسئلة 17 .